فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 448

18 -وقائع سنة ألف ومائتين وأربع عشرة هجرية، وتحرك موكب فاتح العالم من طهران إلى ناحية خراسان، وإخضاع نيسابور، وتدوين أحوال تلك المنطقة:

و لما توجهت شمس العالم المنيرة بوجهها ضريبة للشرف، واختفى جيش الشتاء أمام جيش الربيع وانهزم، حلق طائر عنقاء همة السلطان كسرى مزين العالم بجناحيه، بعد انقضاء حفل النوروز بغرض تنظيم ملك خراسان، ولأنه في الوقت الذى بعثر فيه الخاقان ساكن جنة عليين [أغا محمد خان] نظم عقد دولة الملك شاهرخ [الأفشارى] كما بعثر حبل عمره، خرج نادر ميرزا بن شاهرخ من عتبة سلطان العرش الرضا عليه التحية والثناء، واستظل بظل عطف أفغان هراة، إلى أن وصل خبر القضية غير المرضية للخاقان [ص 49] المغفور له إلى مسمع القاصى والدانى في خراسان، وأصبحت مملكة خراسان خالية من الجيش المنصور، وكان الخاقان فاتح البلاد منشغلا بإطفاء نائرة فساد وفتنة صادق خان الشقاقى، وبتنظيم أمور أذربيچان، فاغتنم نادر ميرزا الفرصة، ووصل هو نفسه إلى مشهد المقدسة، واستراح في تلك الأرض الشريفة، ومع أنه أرسل بعد قدومه العرائض المملوءة بالتضرع المشعرة على إعلان العبودية والطاعة إلى مرتبة العرش الأعلى، ولكن بسبب حركاته وأفعاله لم يكن يصل نسيم الصدق والإخلاص إلى مشام أمناء دولة الفلك.

و لما حضر جميع حكام خراسان في الركاب المستطاب عدا أمير كونه خان حاكم خبوشان واللهيار خان حاكم سبزوار، طبقا لفرمان القضاء النافذ، فأدركوا أيضا شرف تقبيل عتبة اساس الفلك، وقبل تحرك الراية المظفرة، وضع أولا تاج هلال ولاية عهده على رأس عباس ميرزا ذلك النبت الغض الطرى في روضة الدولة والإقبال، والقمر حديث العهد لفلك الشوكة والإجلال، والذى امتاز عن الكواكب اللامعة في سماء السلطنة، والأنجم البراقة في فلك الخلافة، بجودة الطبع وكرم وسخاء اليد ودأبه الأدب وعلو قدر الحسب ورزانة العقل والذكاء، ووضع في إصبعه خاتم نيابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت