فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 448

فى العامين أو الأعوام الثلاثة هذه، وبسبب تأثير حركات الأجرام العلوية واقترانات الكواكب، حدثت الأمراض المهلكة في بعض بلاد الصين والهند، فملّ جمع كبير الحياة وانتشرت [لأمراض] من تلك الحدود إلى بعض بلاد إيران، وحدثت في شيراز وإصفهان ويزد وكاشان وقزوين والعراق العجمى ومنها إلى بعض ولايات أذربيجان مثل مراغه وتبريز وخوى وقراجه داغ ونخجوان. وفى جميع هذه الولايات، شد جمع مزدحم متاع رحل وجودهم إلى قصر العدم والفناء. فبمجرد أن الجو كان قد أظهر عفونة، فكان كل واحد يأخذ هذا المرض. وفى السنة الأولى، كانوا يصبون الثلج والماء البارد على الوجه ويدلكونه، وكان يحدث للغالبية القى ء والاستفراغ والإسهال، وكان يستمر لمدة أربع وعشرين ساعة. وفى هذه الفترة القصيرة كان يذوب وينقص إلى درجة أنه قيل بأن الألم قد استمر لمدة شهرين، وكان الهالك أكثر من الناجى، ولم يكن معلوما أن لهذا المرض انتشارا فكان يأخذ (يصيب) واحدا ويترك واحدا، فكان يمسك غالبا بخناق الشيوخ، وقلما كان يتعرض للشباب، وأحيانا كانت القوة الطبيعية عند الشباب تدفع سمية الهواء وتصده، ولم يظهر سر هذه الأمراض المهلكة على أحد. ولم يكن يستطيع شخص أن يقول بأنها الفجا والوباء (الكوليرا والطاعون) ولم يكن يحتمل غير الفجا والوباء.

و الخلاصة أن القائم مقام صدر الدولة الخالدة، قد وضع في دار السلطنة تبريز نظام العمل وتنظيم أمور الدولة، فقد كان الممرض للشيوخ والشباب في هذا الإقليم المحبوب بالعلاج والتدابير. [ص 369] ولقد كان يبدى في كل الأمور المساعى الحميدة التى كانت عادة حضرته.

و بعد فتح الجيش الرومى وهزيمة تلك الجماعة، حدث أيضا مرض في المعسكر الملكى، وفى فترة رجوع النواب نائب السلطنة إلى دار السلطنة تبريز ودع الحياة في الطريق جمع من الأبطال المسلمين الجدد (الروس) والجنود الأشداء. وفى تبريز أيضا كان سوق الاحتضار (خروج الروح من الجسم) حاميا. وقد فر الوضيع والشريف في تلك الديار برؤية أركان الدولة الصائبة إلى الأطراف والقرى المجاورة، ولم يتحرك القائم مقام من مكانه. وكان منهمكا في إتمام الأعمال الديوانية ومشغولا بحراسة الملك والأمة إلى أن مرض في الخامس والعشرين من شهر ذى القعدة الحرام. وقد سكنت روحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت