فى هذا العام ذى الطالع المبارك، سلك أمراء مجرة العنان، وحيث ظهر فضاء العالم كميدان سباق لجواد فلكهم المتبختر، مع بعضهم طرق التعاون والمحبة وأسلوب الصداقة والألفة فجددوا صلتهم وروابطهم مع بعضهم البعض. أجل، لقد ازدادت الدولة بالدولة والعظمة بالعظمة والمحبة بالمحبة والمساندة بالمساندة. وبسبب حسن الوفاق والتعود على الاتفاق، سعد ملك العالم وملك الملوك الموفق ورضى عن نفسه.
و قد خطب حضرة ولى العهد للأمير جهانكير ميرزا محجوبة جلالة الأمير محمد قلى ميرزا حاكم ممالك طبرستان السكر النبات وصبيته المحترمة. [ص 386] وقد خطب النواب الأمير على تقى ميرزا لابنه العزيز بديع الزمان ميرزا مستورة حضرة ولى العهد ابنته الكبرى، وأعدوا احتفالات العرس والولائم، وفتحوا أبواب السعادة على وجه حال العالمين.
182 - [قصة الحاج هاشم خان في إصفهان] :
و من الحوادث المزيدة للعبرة في هذا العام هى أن المدعو الحاج هاشم خان وهو من أقران نظام الدولة عبد الله خان في إصفهان، جعل جمعا من طائفة"بختيارى"رفقاء له. ومع أنه كان ذا ثروة وعزة حيث لم يكن في حاجة إلى مال أى أحد، فإنه بسبب كثرة طمع أشرار بختيارى وتعلمهم السيئ وبسبب تفكيرهم الظالم وإجحافهم وطمعهم في أموال الرعايا والأعيان والأشراف، كان يجمع غلمان الليل البختياريين أتباعه ويدور بهم في أحياء إصفهان ويدخلون إلى منازل الأثرياء والتجار والسادات الأغنياء، فلو كانوا يدقون الباب ليلا، كان ينفتح، فيدخلون إلى داخل البيت ويخرجون، وإذا لم يكن يفتح الباب أحد، كانوا يفتحون فجوة في الحائط أو في أطراف المنزل ويدخلون، وفى البداية كانوا يقولون لصاحب المنزل بالسياسة ولين اللسان: أحضر كل شى ء عندك ولا تنزعج ثانية، فإذا أحضر صاحب المنزل كل ما عنده، نجا من زجرهم ونكايتهم وكان ينزوى في الركن ويتضرع التحسر والنهيبة خوفا على روحه. ولو كانوا