اليوم شيخ أو شاب في البيت، وقد نثر كل شخص كل ما كان عنده تحت أقدام كسرى الأوحد، ولكنه لم يقبل الهدية من أى شخص، وعطف على الصغير والكبير.
و مع أن طبعه الأشرف لم يلتفت كثيرا إلى اللهو واللعب بسبب كثرة مشاغل الملك والحكم وتنظيم أمور الرعية وشئون الجيش، فإن أهل الولاية قاموا في ميدان الجند الذى كان واسعا ورحبا بتجهيز الألعاب النارية وبإطلاق مدافع الهاونات والمدفعية، وقد جعلوا الليل المظلم مضيئا كالنهار بسبب الألعاب النارية، وألقوا نيران الخجل في أرواح الثيران والأسود بسبب شجاعة أفيال المعركة وأسود النيران [ص 308] ، وقد بعثروا في فضاء السماء والفلك الدوار الشهب المشتعلة وألسنة النيران من أشعة قلاع النيران. وقد صار كل أهل الولاية واحدا واحدا مفتخرين ومتباهين بالعطف والعناية والثناء والإعجاب. وفى اليوم التالى، ركب الجواد في عزة وإقبال، وقام باستعراض ومشاهدة دار الأسلحة ودار المدفعية ومبنى دار الذخيرة التى كانت قد شيدت خارج المدينة بتخطيط غريب وتصميم عجيب، وكانت قد صممت على تخطيط نظام دار الذخيرة الأوروبية (الإفرنجية) وبعد الاستعراض والمشاهدة، نزل في قصر ذلك المكان مثل الشمس المزينة للعالم في برج الأسد، وقد فتح اليد الناثرة بالذهب من على أعلى رأس الوضيع والشريف والقوى والضعيف وجمعت الخلائق الذهب، وقد جعلوه رأس مال عزتهم وزينة كيس ثرائهم من أجل التيمن والتبرك به. وتحرك من ذلك المنزل، وقد صار المعسكر للمرة الثانية موضع حسد جنة الخلد بسبب يمن وبركة مقدمه المبارك.
و في غرة رمضان المعظم تحرك في نصر وإقبال إلى دار الخلافة طهران.
كان خواجه محمد الكاشغرى من أمراء الصين، وقد اختبر [بمحنة] الجلاء عن وطنه بعلة تقلب أوضاع الزمان، وقد تنقل لفترة في مملكة بلاد الهند، وفترة في بعض