فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 448

الخزائن والكنوز الدقيانوسية «1» من أجل جيش الدولة الخالدة الاتصال، حتى جلس على ظهر جواد الفلك المتبختر، وقد عقد الحزام على مقاسات حرب الروس، فلسنوات عديدة، سواء في الصيف أو في الشتاء، لم يسحب قدمه عن الركاب ويده عن العنان ولم يكن يسترح لحظة، وكان مشغولا بالحرب والقتال في الأيام الحارة والأجواء الباردة، وفى فتنة الحرب والمعركة كان يتخيل شربة الموت المرة ألذ من العسل ولم يكن يتضايق من الروح الحلوة، وقد ساوى اللذة الدنيوية والعزة الكسروية وكان أحيانا مع الجيش البطل في آران «2» وأحيانا في كنجه وشيروان وسط دخان المدافع والبنادق، وكان يعطف عنان جواد السماء الأشهب المتبختر في صحراء موغان الحارة- التى هى نموذج لساحة النيران- في قلب حرارة تموز الأكثر حرارة من قلب جمر الشتاء وصدر الكانون «3» وذلك لمجرد مراقبة ورعاية مصلحة الإسلام، وفى كمال ثورة البرد- الذى من شدة برودة الشتاء ترتعد السمكة من مياهه كما يرتعد حيوان السمندر من النار «4» ، وكان يتوقف موكب دليل الظفر على ساحل أردبيل وهى نموذج لكرة الزمهرير والجليد، وبسبب كمال الغيرة والحمية ومراعاة حماية ورعاية العجزة والملهوفين في هذه الولاية صرف النظر عن المسكن والمأوى القديم والمسعود بتقبيل عتبة السماء المقتدرة لكسرى صاحب عرش جمشيد، وقد صار الخادمة والمربى لعذارى هذه الولاية كالأم والأخت، فدخلن في كنف حمايته وظل رأفته وقد أمر

(1) الدقيانوسية: نسبة إلى كنوز دقيانوس وهو الملك الذى كان أهل الكهف معاصرين له.

انظر تجربة الأحرار وتسلية الأبرار: عبد الرزاق بيك دنبلى، تحقيق وحاشيه حسن قاضى طباطبائى، ج 2، ص 184.

(2) آران: اسم منطقة أذربيچان الشمالية، ويقول صاحب معجم البلدان: آران بالفتح وتشديد الراء وألف ونون اسم أعجمى لولاية واسعة وبلاد كثيرة منها جنزة وهى التى تسميها العامة كنجه وبردعة وشمكور وبيلقان وبين أذربيچان وآران نهر يقال له الرس كلما جاوره من ناحية المغرب والشمال فهو من آران وما كان من جهة المشرق فهو من أذربيچان، (انظر معجم البلدان، ياقوت الحموى، ج 1، ص 183) .

(3) كانون: الموقد.

(4) حيوان السمندر (أو السمندل) : حيوان خرافى يقال إنه لا يعيش إلا في النار. (انظر: المعجم الفارسى الكبير، إبراهيم شتا، ج 2، ص 1608) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت