الظن بالقلق والاضطراب والخوف، وكان الصغير والكبير في هذه الولاية يضع له النذور، فحتى العجائز والشيوخ كانوا يحملون رأس مال مغزلهم إلى السوق ويبيعونه، وكانوا يؤثرونه في سبيل الله بنية سلامة ذاته الكاملة الصفات، فإكليل الدولة مزين بظل قمة رأسه وأيوان العظمة والشوكة موضع حسد وغيرة الروض بشعاع سعادة قدومه، وقانونه عدل إلى درجة أن الجيش صاحب الظفر كان ينزل لفترة على جانب مزارع وحدائق الشعب ولم يكن يقطف شخص سنبلة، ولم يكن يصل الضرر إلى تفاحة بلا رحمة ويسبب عدم النظام، ولا يشرب شخص قدرا من النشا بسبب خوفه من شرطة احتسابه ولا يتحصل على دينار من القمار، وقد أخفى اللصوص وقطاع الطرق رءوسهم داخل فتحة ثوب الخمول، وانزووا في زوايا الأغوار خوفا من المحاكمة، فذات مرة كان لجمع من الطوائف سكن بالقرب من المعسكر، وضاعت بقرتهم العجوز، وكانت قد وقعت في المعسكر من نفسها بسبب ضعفها ومرضها، وعرضت بقرتهم بدون لجام الرأس بضاعتها على خيام المعسكر، وكانت تدور وتلف في وسط المعسكر، ولم يكن شخص في حاجة إلى مساعدة لكى يسوقها ويخفيها عن أعين الناس أو يقيدها من أقدامها ويحلب لبنها لنفسه، إلى أن نهضت عجوز وأخذت بقرتها وأوصلتها إلى منزلها.
و حكام الولايات معزولون بالرغم من استقلالهم وملومون ومحزونون بسبب تمنيهم الظلم، وكل نفقات جديرة بقبول عمال الديوان يصدر الأمر بقبولها من الدولة ويجرى المستوفون (محصلو الضرائب) وكتاب البلاط الحساب، ومع أن قبضة السيطرة للحكام حادة، فإن أسنان الطمع باردة بسبب عبوس وتكشير المحاسبين، فأى حاكم في أى ولاية لا يجرؤ على أخذ دينار عدا المقاولة والأجر الديوانى، وفى جميع الولايات لا يستطع أن يقسو ظلم القوى على المظلوم الضعيف ومع أن الهمة الملكية مقضية ومصروفة على ازدهار ورونق الدين والدولة، وأن اليد الناثرة للجوهر رهينة ومقيدة بانتظام الملك والأمة، فإن دفع الخزائن الكسروية في بداية الحرب والنزاع مع روسيا لانتظام [ص 130] المهام المتعلقة والمرتبطة بأمر الغزو والجهاد، ومع أن ثروة الحكومة لم تكن مقيدة لغير ولاية أذربيچان، فقد أنفق في مدة العامين