ساحة الحرب ووقت المعركة، فتبعثر عقد نظم أمور الرعية والجيش وتفكك كتاب الملك والأمة، وكان قد أشعل النار الظالمة من كل ناحية الحكام الطامعون في جلب منافع عبدة الأهواء بالإغارة على الأموال التى بين أيديهم، وأحرقوا البيوت من أجل جمع الخزائن، فهبط حضرة ولى العهد الذى هو رحمة في حسن الصورة ومعنى الآية «1» ، وهو ملك في صورة"أحسن التقويم" «2» والذى جاء متمكنا بيد البذل على عرش دولة السماء، وهو الأمير، وهو صاحب الدولة المتناسق الأعضاء، وهو سامى الفطرة وملائكى الطلعة ونور عين السلطنة وروح جسم العظمة، وهو العين المتأملة لإحدى بصائره مع نور ضياء الحضور ومسلك الحلم والحياء، وهو عاص على المعاصى منذ بداية عمره الغالى الذى يزيد عن الرابعة والثلاثين «3» ، وبالرغم من وجود القدرة الملكية فهو يعرض عن المناهى والملاهى وينشر محامد أفعاله ويبث مكارم أعماله، وتسبق رحمته على غضبه [؟؟!!] ، ولا يلتفت إلى التقصير في خدمة العبيد الباذلين لأرواحهم، وهو يستولى على خاتم غيرة دينه من الشيطان كسليمان «4» ولا يتقطب ولا يعبس وجهه عند هجوم الحوادث ونزول المصائب بسبب وفرة توكله، ويده قوية وغنية في العطايا، وقلبه في وسع البحر من بدر عظمة طبعه، وقلبه الصغير شجاع في القصر والميدان، وهو باذل أكثر أوقاته في الغزوات ومتوجه للحرب والقتال بالنفس الغالية [ص 129] وملتزم بالحملات واندحار الرايات، وهو في غاية العطف والرأفة مع مرءوسيه ورعاياه، وأنه لو كان يطول سفر حضرته قليلا في الغزو والجهاد، لكان
(1) يحاول المؤرخ عبد الرزاق الدنبلى إضفاء شى ء من القداسة والشرعية على ولى نعمته ولى العهد عباس ميرزا، فيصوره على أنه كالملاك أو الرسول الذى يهبط من السماء مبشرا بالخير لأهله. (المترجم)
(2) مأخوذ من الأية الكريمة: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ سورة: التين الأية رقم: 4 (المترجم)
(3) بما أن مولد عباس ميرزا كان في عام 1203 ه ق وعمره في ذلك الوقت يزيد على الرابعة والثلاثين، فيكون تدوين عبد الرزاق الدنبلى هذا الكلام في عام 1237 ه تقريبا. (المترجم)
(4) إشارة إلى خاتم نبى الله سليمان عليه السلام.