فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 448

فعهد أبى بكر وعهد عمر وعهد عثمان وعهد أمير المؤمنين الحيدر وزمن الشافعى وأبى حنيفة وعصر حضرة الإمام جعفر، فعندما يموت مجتهد، يأتى آخر مكانه، يستخرج من كتاب الله القضايا والأحكام حتى يعمل الناس بقوله. وأيضا، بأن القباب العالية على المزارات والقبور، وإحضار الهدايا والنذور، وتذهيب البقاع بالذهب والفضة وزيارتهم [ص 83] وتقبيل أعتاب تلك الزمرة العظيمة الشأن، وصناعة ختم «1» (مهر نماز) من تربتها والصلاة عليها بدعة في الشريعة وشرك بالله، وبأن مرتكبى هذه الأطوار والأحوال هم بمنزلة الكفار، وفى حق تلك الجماعة فإن الحق تعالى دعاهم في القرآن بالمشركين الذين كانوا يصنعون الأصنام بأيديهم وكانوا يعتبرونها وسائلهم عند الله، وكانوا يقومون بالطواف [حولها] والخدمة والسجود لها وعبادتها، فإذا كانوا يعترفون بالوحدانية لغير الله، وإذا كانوا يعتبرون تلك الجمادات شفعاء ووسائل لهم، فلا إله مستقلا (منزها) ، وقد جعلوا بعض الاجتهادات المظلمة من هذا القبيل في شعاع الدين.

و رحل من إصفهان إلى وسط قبيلته، وتحدث مع الشيخ عبد العزيز بمثل هذه الأفكار، ولأنه كان لعبد العزيز الرغبة في الزعامة والشهرة، حيث إن كل من له هوس غالب على رأسه ينتشر بسرعة مراده من الدين الجديد والمذهب الحديث، فقبل كلامه وعدل عن المذهب والسنة، ودعا العرب إلى هذا الدين، ومن أجل مذهبه دخل مع أعراب أطراف البادية في قتال ونزاع، فهزم من العدو أحيانا وهزمه أحيانا أخرى، حتى قفزت دولته وقدرته، فبنى حصنا قويا كالدرع الحديدى في الدرعية، ويوما بعد يوم كثرت عدته وثروته، وأخضع أكثر قبائل الصحراء تحت سيطرته، ومضى نفاذ أمره عن الحد، ووصل أبناؤه إلى سنى الرشد، فصعد المسمى سعود- الذى كان كبيرهم- على قدم الشجاعة والرجولة، وبالحيلة والتدبير والخداع وبقوة السنان والسيف قبل له جمع كبير من العرب أمره، ودخلوا طريق حكمه.

(1) مهر نماز: قطعة من طين الأماكن الشيعية المقدسة توضع في موضع الجبهة عند السجود، عند الشيعة الاثنى عشرية، (انظر: المعجم الفارسى الكبير: ج 3، ص 2827) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت