استدعائه، وكان يظهر المزايا في النظر الملكى، وكان الصدر الأعظم ميرزا محمد شفيع أيضا وبمقتضى صلاح [ص 306] الفكر يوافقه، وفى الحضور الأقدس كان يزين الكلام بالرأى الحسن. أما النواب نائب السلطنة والقائم مقام والأمراء وقواد الجيش الذين أوكلت إليهم أمور أذربيجان «1» عرضوا (اقترحوا) فى وجود موطئ عرش السماء المنيرة، وهو أنه في العام الماضى قام الروس بحركة قبيحة، وما دام أن تعويضها لم يكتمل على الوجه الأكمل، فلن يتصور حدوث السلام والصلاح، وتمنى الخير والفلاح.
و تعهد السفير، في الإجابة على اقتراحاتهم التى عرضوها، بأنه إذا تقرر بناء الأمر على الوفاق فإنه بعد مجى ء وذهاب (مبادلة) السفراء، سوف يوافق سفيرا الطرفان في النهاية على رغبة الدولة العلية، وسلم رسائل عديدة، التى كانت مناط الاعتبار والأهمية ومتضمنة شروح قائد روسيا المدونة، وهى مشتملة على تعهداته التى كانت بخط يده.
و في سياق هذا الحال، وقعت بعض الاضطرابات في أمور خراسان، حيث كان بذلك السبب، وبناء على قلع بقية فساد الشيخ الكاشغرى وسط التركمان وتجمعهم في الصحراء، أولى وأنسب لعودة موكب الهمايون إلى دار الخلافة، ومن أجل هذا، كلف ميرزا أبو الحسن خان من بلاط صاحب العالم، وبادر قائد روسيا أيضا بلقائه وعقدوا اتفاقية وعهد الوفاق «2» ، وتم وضع الأمر بين الطرفين على هذا المطلب وهو أن يتحرك السفراء على جناح الفلاح في الربيع القادم، وأن يفتحوا أبواب الصلح والسلام على وجه العالمين، وأن تحدد أسس الأمور على الوضع الذى سيكون، ورضى رأى مزين العالم طبقا لهذه المصلحة، وعزم على العودة إلى عرش السلطنة.
(1) لاحظ مخالفة ولى العهد للسلام والاستسلام لروسيا، ودور سفير إنجلترا في هذا الموضوع، وحيث إن روسيا كانت في مأزق بين الجانبين الفرنسى والإيرانى، إلا أن إيران لم تستثمر هذه الفرصة جيدا لصالحها، ولم تستمر في الحرب واستسلمت هى لشروط روسيا وبريطانيا ووافقت على اتفاقية أجحفت حقوقها التاريخية في أذربيجان، وذلك كما سيتضح فيما بعد. (المترجم)
(2) يقول عباس إقبال عن هذه الاتفاقية: وقعت معاهدة"كلستان"فى التاسع والعشرين من شوال 1228 ه وهى التى أنهت الدور الأول لحروب إيران وروسيا في قرية"كلستان"من أعمال قراباغ بتوسط من السيد جور أوزلى وبتمثيل حاجى ميرزا أبى الحسن خان من طرف إيران، وهى بفصولها الأحد عشر من أسوأ المعاهدات التى أبرمت في تاريخ إيران الحديث، بل إنها ولدت أسبابا لشقاء عظيم لمستقبل إيران بسبب أنها أول معاهدة مضرة عقدها أولياء إيران، وقد بلغ بهم الجهل مبلغه مع دولة أوروبية، ولم يدركوا أنهم استسلموا لقبول كل مطالب هذه الدولة في وقت كانت فيه فريسة أكبر المصائب في أوروبا. (انظر: تاريخ إيران بعد الإسلام، الترجمة العربية، ص 770)