و بعد إخضاع القلعة والقتل الشنيع، ساقوا إلى الخارج الأحياء الباقين من السيف شريفهم ووضيعهم، وأخلوا تلك القلعة- التى انحصرت على المسلمين- من وجود الأهالى، واستولوا هم على مراصد ومعابر ذلك المكان.
و بعد وقوع هذه المقدمة المزيدة للحيرة، ازدادت لإيشبخدر شدة الفتنة والغرور والنخوة، فأرسل الرسل إلى حكام قراباغ وإيروان ودعاهم إلى الطاعة، وطالبهم بتسليم القلاع ورغب في تقويض الأماكن المستحكمة لتلك البقاع والرباع وعلى الرغم من أن حكام قراباغ وإيروان كانوا في الظاهر راكضين في طريق العبودية وطاعة الحضرة العلية، فإنهم كانوا في الباطن يبحثون بالطبع عن هذا النوع من الوسائل عن طريق الإهمال والتهاون في تنفيذ الخدمات السلطانية والتعلل والتكاسل في تقديم الواجبات والضرائب الديوانية «1» وفى خلال هذه الأحوال، كان ملك الملوك الفريد مشغولا بإخضاع خراسان، حيث عرضوا كيفية هذه الأخبار على الواقفين بسلم السرير المشبه بالعرش، وكان وصول هذه الأخبار مقترنا مع بشرى إخضاع مشهد المقدسة الرضوية واختلط هذا الشهد وذاك السم معا على النحو الذى وجد تدوينه.
و في ذلك الأوان، أسرع النواب نائب السلطنة مع الجيش اللامحصور إلى أذربيجان وأحاط بأطراف قلعة إيروان، وتفصيل تلك القصة سوف نشرحها عن قريب بمعاونة أقلام التدوين، ونوضح كيفية ذلك عيانا على وجه الإجمال، وذلك بعون الله الملك المنان.
(1) يقول عباس إقبال في هذا الشأن: ولما رأى محمد خان [الإيروانى] تفادى سيسانوف الحرب مع عباس ميرزا لم يمكنه من إيروان وطلب العفو من ولى عهد إيران فعفا عنه عباس ميرزا. (انظر: تاريخ إيران بعد الإسلام، عباس إقبال: ترجمة: محمد علاء الدين منصور، ص 765)