فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 448

و بعد انقضاء حفل النوروز السلطانى، توجه الحضرة العلية الخاقانية لأداء مهام وواجبات الملك والأمة، فأضاءت الراية البيضاء ساحة مرج سلطانية المنيرة وفى المنزل المذكور، وصل إلى مقربى مجلس الحضور بأن ميرزا أبى الحسن خان قد حصل على الإذن بالانصراف من إمبراطور الروس، وأنه قد جعل ألكسندر يرملوف قائد جند روسيا وصاحب الأمر في الكرجستان وكلفه من خلفه بسفارة إيران.

و كيفية هذا التقرير هو أن يرملوف السفير الروسى قد قدم إلى الكرجستان ومعه رسالة الصداقة والتحف والهدايا وتوقف هناك لمدة شهرين، وعندما وجد الأجواء معتدلة توجه من الكرجستان عازما تبريز. وعين النواب نائب السلطنة لاستضافته عسكر خان الأفشارى الذى كان سفيرا في دولة فرنسا قبل هذا وهو رجل مطلع وخبير. وعند قدومه إلى تبريز كان بعض من الأمراء وحكام مملكة أذربيجان حاضرين في الركاب الفائز بالظفر فحضروا لاستقبال السفير. وكان في استقباله جماعة الفرسان والمشاة والمدفعيون العسكريون وأفواج الجند والمجاهدون من قرية سهلان وحتى باب دار الدولة. وقد أوقف ولى العهد خمسة عشر ألف جندى وخمسة وعشرين ألف فارس وعشرين ألفا من المجاهدين [ص 325] ومجموع أربعين ألف شخص من المشاة وأربعين عربة مدفع، ونظمها ورتبها بهدوء، وكان حاضرا في العرض ما يقرب من أربعين ألف شخص من أهالى تبريز وغربائها ومن الحرفيين وغيرهم، وعند قدوم السفير، كان الناظرون وجميع هؤلاء القوم والحرفيون والخلائق قد رتبوا واصطفوا بحيث إنه لم تظهر منهم أية حركة أو رعشة ولا صوت ظاهر وكأنهم كانوا جميعا نقشا على الجدران، وقد أعطوا آذانهم للأمر، وأدخلوا السفير إلى منزله باحترام كامل.

و في غد ذلك اليوم أدرك شرف حضور النواب نائب السلطنة اللامع النور، ولما دار حديث الصلح والسلام على الألسنة، ولم يكن لحضرته ميل يذكر للسلام، فلم يحصل السفير المذكور على المحبة والترحيب الكامل، ولم يحدث الانشراح والسرور الذى كان في منظوره. وبعد عدة أيام من التوقف، توجه من تبريز إلى دار الخلافة طهران. وقد مل من القائم مقام صدر الدولة بسبب بعض المحادثات التى لم تكن مفيدة للسفير. وفى تلك الأوقات كان المعسكر الهمايونى المبارك منيرا لساحة مرج سلطانية فقدم السفير إلى معسكر قبلة العالم وأدرك شرف حضور الهمايون، وكان قد أرسل الهدايا النادرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت