و برعمة شجر ورد النجابة ومريم حريم العفة والعصمة وبلقيس عرش العظمة، للأمير الشاب المحظوظ، وتشرف بالصدور حكم العالم المطاع بترتيب الحفل الملكى وإعداد لوازم حفل الزفاف والفرح والسرور الكسروى واجتماع أكابر وأعيان الممالك المحروسة إلى مركز الخلافة طهران. وقد نهض القائمون بأمر دولة عصر المقدرة بترتيب لوازم الحفل والعرس، فزينوا الأسواق والمنازل ونسقوها كساحات الجنان، وكانت الليالى مضاءة بالأنوار اللامعة بسبب إشعال المشاعل والشموع، وبالنهار كانت موائد الشهوات النفسية والحظوظ الجسمانية جاهزة ومهيأة على مائدة أهل الدنيا بسبب كثرة ووفرة أنواع النعمة والنعيم، وبسبب أبى العجائب [كان] الأساتذة اللاعبون بالنار في ليالى الفرح المملوء بالطرب، كانت كل زاوية من مجلس الحفل كصورة الفيل المشتعل بالنيران مع صورة الأسد المهاجم وكان كل صف من المحفل كساحة العالم المليئة بالسرور، وقد ارتعدت كأس العهد من خمر الطرب بسبب نغمات المطربين وأصوات العود والناى المغذية للروح. والخلاصة، أنه لما مضى أسبوع أو أسبوعان للخلائق في عيش وحياة سعيدة. نظم [بيت ترجمته]
ليلة أسعد من صبح الحياة ... مزيدة للسرور كأيام الشباب
و كانوا قد كشفوا النقاب عن وجه قمر وجوه مخدع الفلك، وقد وضعوا نوافح مسك الغزال التاتارى في أدراج الرياح، ودخل جميع الأمراء والأعيان وكافة طوائف الخدم والحشم وعظماء عتبة السماء المؤسسة بالمشاعل الذهبية والفضية وبأصوات [ص 91] الطبول وموسيقات ناى مهد ماء حياة العهد وبتلك الزينة والاحتفال- الذى لم تكن رأته العين المنيرة لفيروزة المهد- إلى الإيوان العامر كأم للأمير الذى يشبه الإسكندر في خصاله.
و في الصباح الذى ارتدى فيه كسرى النجوم والكواكب السيارة الخلعة المذهبة على صوره وقد ظهر وعلى طرته عقال مقوس جميل أزرق اللون، مر الوزراء والأمراء والأعيان من أمام نظر الشمس المؤثرة لملك الملوك المشبه بجمشيد بالهدايا المتنوعة،