رتبة أتابيكى «1» (المربى والمعلم) فى حضرة الحكام الچنكيزيين، ولهذا السبب لقبوا بأتاليق، وتوره في اللغة التركية بمعنى قاعدة وطرز وأسلوب، وتقال أيضا لكتاب الياصا الچنكيزية، والآن على ألسنة وأفواه أهل ماوراء النهر المقصود من استماع توره هو الأمير، ولأن ناصر الدين هذا ومير حيدر حفيدا أبو الفيض خان من ناحية الأم وهو من أحفاد چنكيز خان، ولهذا عرفوا بتوره، ووصفوا بهذا الوصف، وأصلهم من أوزبك خان حفيد جوجى خان، وبعد ذلك لقب الأمير معصوم ب بيك جان وعرف بولى النعمة واشتهر ب شاه مراد، وأصبح بعد أبيه حاكم ماوراء النهر، وقد جعل الفساد علانية في مرو وخراسان، فأرسل بيرام على خان القاجارى الجيش عدة مرات، وخرج هو بنفسه عدة مرات إلى مرو، وفى النهاية قتل بيرام على خان واستولى على مدينة مرو وأسر أهلها جميعا وحملهم إلى بخارا وسلمهم إلى أشد أنواع التعب والمشقة وهدموا سد مرو وخربوا المدينة بدون خجل، فأسرع الحاج محمد حسين خان [ص 123] - الذى كان أرشد أولاد بيرام على خان- إلى البلاط الخاقانى، فصار موضع أنواع العناية ووجد النظر بالفضل والكمال برتبة المنادمة في خدمة الخاقان الفريد، وفى خلال هذه الأحوال تحول بيكى جان إلى رحلة الآخرة، فصار مير حيدر ابنه الأكبر الحاكم مكان أبى الظلم، وارتفعت نوبة إمارته في بلاد ماوراء النهر، وكان في البداية ميالا باقتضاء الفطرة إلى سفك الدماء وكسر الخواطر مثل الأب ذى الجوهر السيئ، فتعجل بإفناء النفوس وتخريب البيوت، ولهذا السبب جفلت وتزلزلت طباع أعيان بخارى من سياسته، والتمس جميع الرعايا اختلال دولته من بلاط الإله الواحد المتعال، وأحضروا ناصر الدين توره من دار الملك مرو إلى بخار من أجل انتظام أمره، وعن طريق الحيلة والتذوير أظهر فنون المواعظ والنصائح، فلم تؤثر أقوال ذلك الغبى اللاشعورية في أذن ناصر الدين أكثر تأثيرا من طنين الذباب، ولهذا لم تتوجه أذنه إلى استماع كلامه، وسمح لرسوله بالرجوع ومعه خطاب ممزوج بسم الخلاف والمعارضة، ورأى
(1) أتابك، أتاليق: كلمتان تركيتان وهما بمعنى المربى والمعلم وهما لقب لمنصب المربى والمعلم.
(انظر لغت نامه: على أكبر دهخدا، جلدا أول، ص 830، 843)