فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 448

و لهذا وجه النواب نائب السلطنة همته لاستئصال وإبادة مصطفى خان، فسير حسين خان القاجارى قائد خراسان مع فوج من مقدمة الجيش في سرعة وهجوم، وجعلهم مقدمة عساكر مآثر النصر، ومن خلفه فتح رايات معجزة النصر وأمرها بالتعجل في الركوض والنهوض بحيث إنه في الوقت الذى كان فيه حسين خان القاجارى والرجال المكلفون يعبرون مياه نهر"كر"كان الأمير ذو الخصال الحسنة أيضا ينزل في إجلال على شاطئ نهر"كر" [ص 177] . وبعد حضوره، تفرقت وتشتت مشاة شيروان الذين كانوا في تلك الناحية من النهر، وعبر حسين خان كما الريح من الماء، وأشعل نيران النهب والإغارة باليابس والأخضر من تلك الديار وخرب أغلب الطائفة والمناطق، ولأنه كانت قد فقدت بعض أموال تجار شكى وتبريز وسط ذلك فقد منحهم بدلا منها من الخزانة الواسعة.

و لما رأى مصطفى خان الشيروانى أنه قد حدثت مثل هذه الواقعة فقد صار مقترنا بالوحشة والحيرة ودخل من باب العجز والإلحاح وأرسل شخصا إلى بلاط صاحب الشوكة، وطلب الأمان عن طريق مدبرى أمر الديوان، وأراد أنه بعد الحصول على الأمان والاطمئنان يسلك طريق العبودية ويطوى مسلك الخدمة والخضوع. وبعد الإلحاح وطلب غلمان البلاط، كلف طبقا لأمر نائب السلطنة نجف قلى خان كروس وعطاء الله خان شاهسون على قمة جبل"فت"، الذى كان قد رحل إليها منذ فترة قبل ذلك مقدمة مصطفى خان مع أهالى مدينة شيروان، وكانوا قد شدوا رحالهم إلى هناك، وبعد المقابلة أظهروا له مراحم العقل القويم ذى العطف المختمر للأمير فريدون المثل. ونظرا لتقلب مصطفى خان وتلون مزاجه فقد كان يتشكك، وكان كل لحظة ينتقل من غصن إلى غصن كالطير، وكان يتعلل ويتسوف في نية الحضور إلى صاحب الشوكة، ولم يدرك قبح المعنى على الرغم من أنه فيما سبق كان قد حضر إلى شاطئ نهر"كر"عند أحمد خان مقدم الحاكم العسكرى لتبريز، ولم يتخيل في هذا الوقت أن موكب الإقبال قد نزل في إجلال إلى تلك الديار، فيختار كما الخفاش البعد عن أشعة أنوار حضور شمس الأثار، وعندئذ ودون وعى أرسل محمد على بك بن خالته إلى ركاب شعار النصرة كى يدرك حضور باهر النور بدلا منه. وبعد الاطلاع على هذا القصد، عبر نائب السلطنة من نهر"كر"وتوجه إلى آق سو. وفى أثناء قدوم الموكب المسعود، كلف مقرب الحضرة إسماعيل بك [ص 178] مع فوج من المجاهدين المظفرين بإخضاع الحصن المتين"شريان"والاستيلاء عليه والذى كانت أطرافه أرض على الماء والطين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت