و خلاصة مضمون هذه الاتفاقية «1» ذلك:"بأن نابليون كان قد تعهد بأن يخرج الروس سواء بالحرب أو بالسلام من الكرجستان والولاية التى تحت سيطرتهم، وطالما أن هذا الأمر لم ينجز (لم يجد الفصل فيه) ، فلا يحوم حول الوفاق مع دولة روسيا، ولا تكون دولة إيران أيضا في هذه الحالة مقيدة بقيد صداقة دولة إنجلترا وأن يقرنوا سؤالهم بشأن التدخل في الهند بالنتيجة".
و قد أسرع ميرزا محمد رضا القزوينى والجنرال غاردان السفير بالتشرف إلى دار السلطنة تبريز لخدمة نائب السلطنة وذلك في أثناء الاحتفال العام، وعرضا رسالة [ص 192] نابليون عليه، فشاهدا كافة أنواع الرعاية والإحسان، وكلف النواب نائب السلطنة فتح على خان نورى رئيس الحراس، الذى كان من أعاظم البلاط ورجلا ذا منزلة وخبيرا، لاستضافة السفراء، وفى الثانى من شهر رمضان توجهوا إلى بلاط الخاقان خاتم سليمان، وبعد قدومهم إلى دار السلطنة طهران، بذل كسرى الموفق كافة أنواع الألطاف والرعاية والشفقة بشأنهم فجعل الجنرال غاردان مفتخرا بلقب خان، كما جعل رفاقه مفتخرين ومختصين بالإنعام والرعاية اللامحدودين، وكلف من موضع عرش السلطنة عسكر خان الأفشارى الأرومى، الذى كان من كبار القواد، ومعه التجهيزات ولوازم المعيشة الكاملة للسفارة إلى فرنسا، وسار وهو في صحبته من البضائع الغالية والتحف الجذابة على سبيل التذكار والذكرى ومعه رسالة بداية المحبة والألفة من قبل قرين الشرف الحضرة العلية ذى الرتبة الفلكية والنواب نائب السلطنة والخلافة.
(1) لم يذكر عبد الرزاق الدنبلى كل مضمون هذه الاتفاقية المجحفة لحق إيران وذلك لتعمده عدم الإفصاح عن أخطاء فتح علي شاه وحكومته لأنها في رأيه من أسرار الدولة، أما بشأن بنود هذه الاتفاقية وحقيقة مضمونها فيقول عباس إقبال بشأنها:"عقد ميرزا رضا خان [القزوينى] عن فتح علي شاه في الخامس والعشرين من صفر (1222 ه. ق) فى"فينكنشتاين"معاهدة مع نابليون شملت ست عشرة مادة، تعهد نابليون بموجب هذه المعاهدة بأن يسعى إلى استرجاع الكرج إلى إيران وإجبار روسيا على تخليتها وإرسال الأسلحة والمدافع والبنادق والمهندسين والمعلمين لإصلاح الجيش الإيرانى وتقويته، وقبلت إزاء ذلك إيران أن تحالف فرنسا في حربها ضد الإنجليز وروسيا وأن تعلن فورا الحرب على إنجلترا وأن تحرض رعاياها الأفغان على مهاجمة الهند وأن يسمح الشاه لنابليون بعبور إيران إذا أراد غزو الهند عن طريقها ويضع موانئ الخليج الفارسى وسواحله تحت اختيار البحرية الفرنسية إذا اقتضى الأمر." (انظر: تاريخ إيران بعد الإسلام: الترجمة العربية، محمد علاء الدين منصور، ص 759)