العلية [إيران] ، وقد عين لإتمام أمر صداقة الدولتين، وقد كان هو نفسه ذكيا وحكيما، وسافر أكثر من فترة إلى مملكة فارس أيام الحكام الزنديين، واطلع على عادات وطبع أهالى إيران.
و بعد قدومه، أحدثت أقواله وقعا كاملا في الحضرة العلية، ومالت قلوب القائمين بأمر الحضرة الخاقانية إلى أمر صداقة الدولتين العظيمتين الخالدتين.
و طبقا لحكم الهمايون، عين لاستضافته محراب خان الأفشارى نائب رئيس حرس الديوان الأعلى، الذى كان من الأشخاص المعتبرين لبلاط موطئ زحل، وقدم إلى دار الخلافة في إعزاز لائق، وفى يوم التشرف بحضور حفل القدوم، أبلغ رسالة دولته، التى كانت بعنوان صحيفة المحبة، وذلك بطريقة حسنة وبأسلوب جذاب. وكان قد وضعوا في الرسالة المشهورة الماس القيم الذى يثير غيرة نجمى السهيل والشعرا حيث تأثر نظر شمس الأثر في أثناء الافتتاح المشهود ثم تشرف بأنواع الهدايا اللائقة والتحف النادرة.
و بعد ذلك شاهد أنواع ومختلف الشفقة والرحمة في دار الخلافة طهران من أمراء ووزراء البلاط، وأعطى له الإذن بالانصراف من هناك، وفى دار السلطنة تبريز انضم إلى خدمة النواب ولى العهد، وتشرف من النواب المستطاب بالرحمة والإشفاق الزائد عن الحد والغاية، وأصبح مختصا بشرف الدخول في خدمة الساطع النور ومحرم الحفل الخاص ونديمه، وكان يشاهد أنواع المكرمة والإنعام من مقربى حضور خازن العطاء، وبرونت هو منصب الشريف باصطلاحهم، وكل شخص يفوض إليه ملك إنجلترا بمنصب برونت، سيبقى هذا الشرف في أسرته. والخلاصة، أنه بمجرد قدوم السير هرفرد جنس برونت إلى إصفهان تحقق المقصود [ص 211] الأصلى لدولة إنجلترا، فقد تحرك الچنرال غاردان خان من مقر الخلافة، وتوجه إلى أذربيچان، وصارت أحوال وأوضاع السير هرفرد جنس برونت وأقواله وأفعاله مقبولة يوما بعد يوم لدى الطبع الخاقانى، وعقد مع مسئولى الدولة في محادثات وتباحث بحسن القول والعلم بالنظام عهود الصداقة بين دولتى إيران وإنجلترا كما ينبغى وفقا لمصلحة الدولة، فانقطع حبل الانفصال.