محادثات والتكليفات الشاقة وبمراعاة مراسم الوفاق والاتفاق سيخرجون قدم الاستيلاء والاحتلال، ومن بعد ذلك لن يحدث من تلك الطائفة الأمر المخالف لرؤية الصداقة.
و لأن عقلاء الروس قد علموا بالتجربة أنهم في هذه الفترة لم يستفيدوا مطلقا من الولايات المحتلة ولم يشربوا لفترة جرعة ماء واحدة براحة في تلك الأمكنة والبلاد، وقد أتلفت المعركة جمعا كثيرا وأموالا ضخمة من دولة روسيا في العدة سنوات هذه، ولم يربحوا، وخسروا من أيديهم نقد الأرواح في هذه التجارة.
و قد ظن ولى العهد ظن الصدق بتقريرات بارون ويردى، وكان له بدلها لأن ترتيب هذه المقدمات وأخذ نتائجها موافق لقاعدة الحكماء والعقلاء، ودون في إجابته على كتابات"طور مصوف"بعد الاستئذان من البلاط المشبه بالفلك"بأنه [ص 231] لن يحدث نزول الموكب، الذى كان قبل الاستعداد لوقت السفر المظفر والذى كان معهودا في كل عام إلى الأقاليم الحدودية، وميرزا شفيع الذى هو أيضا مثل العرض اللازم للجوهر ودائما ملتزما لركاب العادل المنتسب للنصر، ليس من المقدور والميسور في هذا الأوان مجيؤه إلى هذا الإقليم، ولكن بعد النوروز، وسوف يتوجه إلى تلك الحدود الوزير ذو التدبير الصائب ميرزا الكبير القائم مقام طبقا لأمرنا من أجل بناء وتأسيس أمر قراجه داغ، وسوف يقابلك من أجل أمر الهدنة، وقد قررنا لأمراء الإقليم وكلفناهم بأن يغمدوا سيف المعركة والعداوة في غلافه ولا ينحرفوا عن أمرنا".
و توقف بارون ويردى بنفسه في تبريز من أجل إتمام الأمر الذى كان في منظوره، وبعث بآخر مع جواب نائب السلطنة وقام بإبلاغ"طور مصوف"ولكنه في تلك الأوقات، هجم وعلى حين غرة، فوج من ناحية شروان على حدود موغان، ونهبوا ما يقرب من عشرين ألف رأس غنم من طائفة قراجه داغ، ولم تقم الطائفة المذكورة بالانتقام والقصاص خوفا من عقاب نائب السلطنة، وعرضوا الوضع على الواقفين في حضور صاحب السعادة، وبعد إعلان مسئولى البلاط لبارون ويردى وإبلاغه عن هذه الحركة الشاذة، وأرسل في الحال شخصا إلى"طور مصوف"، وأعلن غضبه الشديد، فكتب"طور مصوف"فى إجابته بأن هذا الإقدام حدث على خلاف أمرى وأن جمعا من الأتراك