فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 448

إلى بطرسبورج، فأخبر سليمان خان ليلا في مجلس الشراب عن هذه العملية، فخلص نفسه من المجلس بتدابير كثيرة، وفر مع عدة أشخاص، وخرج من بوابة المدينة بلطائف الحيل وتغيير ملابسه، وفى الخارج حصل على الجواد والمرشد وتحرك بسرعة كاملة.

و قد روى عن قول الحكماء: إن العاقل ليس ذلك الذى يصون نفسه عن فخ البلاء وورطة العناء بل إن العاقل ذلك الذى إذا وقع في الهلاك يخلص رقبته من مخلب البلاء بمعاونة فكره القويم، ويشد سفينة جسده من دوامة الهلاك إلى ساحل النجاة بعون ربان التدبير (العقل) [ص 239] .

و الخلاصة، أن سليمان خان وصل بنفسه إلى ولاية آخسقه، وبعث بسليمان بك أمير الديوان، الذى كان من مقربيه وأخيرهم، إلى بلاط ملجأ العالم السلطانى، وطلب صدور الفرمان بافتخار حسين خان القائد وشريف باشا والى آخسقة، وطلب أن يصدر الحكم من بلاط سماء الجاه بإخراج نفقات قيادة الجيش لمعاونته،"فاقترن"مطلبه بالنجاح وتوجه حسين خان القائد بفرمان السلطان إلى آخسقه ومعه الخزانة العامرة والجيش الجرار، وفى بداية قدوم القائد حضر عدة أفراد من ملاحى كارتيل وقراقلخان، الذين كانوا قد ضاقوا من سوء سلوك الروس، ورغبوا في تعيين لوان ميرزا ابن والى الكرجستان على ذلك الإقليم فقبل حسين خان القائد ملتمسهم، وأرسله إلى كارتيل بالتجيهزات والاستعدادات اللائقة.

و قد تحارب سليمان خان بعد حضوره إلى باش آتشوق عدة مرات مع روس ذلك المكان فقتل بعضا من تلك الجماعة ونكب وخذل بعضهم ورجع، ولم يبق في محل باش آتشوق في يد الروس سوى قلعة واحدة، وبعد قدوم لوان ميرزا إلى كارتيل جمع جمعا من أهالى كارتيل وقراقلخان، وأعد لوازم السعى في الحرب والصراع مع الروس.

و لكن شريف باشا والى آخسقه، الذى لم يسترح حتى ذلك الوقت من تعرض الروس وأذاهم، وكان سليم باشا الوالى السابق لذلك المكان قد تحالف مع الروس ولم يتركه ساعة واحدة مستريحا، وبسبب مساعدة الدولة القاهرة له وعزيمة حسين خان القائد، فقد صار مرفه الحال من جميع النواحى، فبعد قدوم القائد المذكور إلى آخسقه ونظرا لاطمئنان القائد على الانتظام والهدوء لأمور شريف باشا وظنه في حاكم الحدود، فلم يراع طريق الحزم والاحتياط، ولم يترك حراس في جميع الطرق والشوارع وبسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت