فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 448

عليهم. ورد النائب فتح على خان على أفعالهم وأقوالهم بعدم قبولها، وصار قلبه المؤمل مجروحا، ويئس مما آل إليه أمرهم. وسلك طريقه إلى دياره. واستولى الأفغان على إصفهان، ووصل إلى هناك ما وصل، وذهب الفوج الكبير إلى طهران بإشارة أشرف الأفغانى، وجعلوا ملك الرى بسبب الظلم وعدم الحساب مثل مدينة الرى. واستقبل النواب فتح على خان الأفغان فى"إبراهيم آباد"وفى"ورامين"بالجيش المقترن بالنصر، ووقع بينهما القتال والصراع من الظهر حتى المساء، وفى المساء أسرع الجيشان إلى ثكناتهما، وفى الليلة نفسها وصل إلى النواب فتح على خان الخبر [ص 9] بأن الشاه طهماسب- الذى كان قد أرسلوه إلى الخارج قبل خضوع إصفهان من أجل إيجاد وسيلة للأمر- ذهب إلى مازندران في سنة ألف ومائة وسبع وثلاثين باحثا عن العز والشرف في بلدة أشرف، فحرك النواب فتح على خان لواء الهجوم من إبراهيم آباد بسبب المودة التى كانت مع الأسرة الصفوية، وعرض عليه الدخول في خدمته، فوقع اللوم والإعراض من أمراء الشاه طهماسب بسبب عودة النواب فتح على خان، وآذوا قلب الشاه طهماسب بالوشاية والوقيعة، ونقض فتح على خان عزمه بسبب سماعه لهذا الكلام، وسلك طريقه إلى إستراباد، وسعى الأمراء بالوساوس والشكوك الكثيرة عند الشاه طهماسب بأن يتجهز بصفوفه للقتال مع القائد فتح على خان في مدينة أشرف بمازندران، ووقعت الحرب السلطانية، وسقط قتلى بلا حصر، وتفرق الأمراء- الذين لا عقل لهم ولا رأى- كل في زاوية، ووقع الشاه طهماسب أسيرا في يد القائد مقبوضا عليه، ولم يبتعد فتح على خان مرة أخرى عن إظهار المحبة والإخلاص وقام بتقديم مراسم التعظيم والتكريم له، وحمل الشاه عالى الجاه إلى إستراباد، واحتشد الجيش العظيم وتوجه إلى خراسان في ركاب الشاه طهماسب، وأدخل الأرض المقدسة إلى دائرة الخضوع، وفى تلك الأوقات حضر نادر شاه (نادر قلى) «1» عند الشاه طهماسب، واعتبر أن النواب فتح على خان مخل لشأنه وأمره، فقعد لحضرته في كمين الإزاحة والوقيعة، ومهد لذلك مع جمع من الأمراء المتقلبين في الرأى. وفى الرابع عشر من شهر صفر سنة ألف

(1) يقصد نادر شاه الأفشارى وكان اسمه في ذلك الوقت (نادر قلى) . (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت