فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 448

أين فريدون كى يرى هذا القانون ... و أين الإسكندر كى يرى هذه الآداب

و لما كانت المدينة الجميلة خوى واسعة في الحجم والمكانة وكبيرة في عدد السكان، فقد أراد محبوب سياح الآفاق أن يجعلها أيضا مثل دار السلطنة تبريز بمكانتها في نفسه النفيسة محكمة لعدله وعزته ومسكنا لراحته وأمنه، فيرتعد من الفرح والسرور والحبور.

و لهذا، يتحرك من تبريز، ويلقى ظل الدولة والحشمة على رأس ساكنى تلك الديار ويجعل ذلك المكان مكان التوقف والإقامة والاستقرار وموطئ قدم الدولة الثابت [ص 311] ، ومع زيادة أشغال إدارة الملك والحكم وزيادة العمل، وعلى الرغم من ذلك، فكان قد نفذ فرمان الهمايون السلطانى مجددا لإتمام وإكمال ثلاثين ألف جندى، وينبغى أن ينتهى القبول بسرعة، وكان تفكيره في تجهيز وإعداد الجند والمدفعية ومدفعية الهاون والفرسان العسكريين، والذى كان عملا عظيما وأمرا صعبا أيضا، أكثر من شوقه لتقبيل عتبة الحضرة العلية فلم يعرف رأسه من قدمه، وتوجه إلى بلاط ملجأ العالم، وعلى الرغم من ذلك أدرك الحضرة العلية ملك الملوك تصوره لتأخير الأمور وتعويقها، فلم يرض فيض حضوره عن حضرته، وسلم النواب نائب السلطنة أذربيجان إلى هلال أفق السلطنة وطليعة دوحة المكرمة وبرعمة روضة العزة النواب الأمير محمد ميرزا، وكما قرر للقائم مقام [بأن يكون] فى خدمة الرأس الجديدة وروضة الاحتشام لأداء الأمور وقطع دابر المهام. وفى غيبة حضرته، فلو أنه كانت قد ظهرت آثار نقض العهد من جماعة الروس، واعتبروا تخطى مشكين جائزا لهم، فإنهم لم يتجرءوا أكثر بسبب يقظة قادة الجيش وانضباط أمور الأقاليم الحدودية وتنظيم شأن القاصى والدانى. وقد أصبح ألفان من الجند تحت رعاية القائم مقائم في ولاية أذربيجان مجهزين ومستعدين لجميع أعمال التدريبات، وقد جاءت كل الأمور منضبطة ومنسقة وكل الأعمال في غاية الازدهار بسبب السعى الوافر. ومع أنه كان قد اختلط الجيش بالرعية في تلك الحدود، إلا أن كل شخص منهم كان مشغولا بعمله، ولم يحدث فساد وفتنة.

و لما كان النواب نائب السلطنة قد لحق بالبلاط، فقد صار قرينا للسرور والفرحة الوافرة من رؤية الهمايون الحضرة العلية السلطانية، كما وجد العنايات اللامحدودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت