فى منزل"تششمه على"، وقدموا إلى بلاط صاحب العالم وطلبوا العفو عن سوالف أفعالهم الشاذة وغير المقبولة. وكما كانوا، صاروا متقبلين الخدمة والطاعة.
و من المصادفات الحسنة، وحيث كان الطالع السلطانى دائما هو المستعان في كل أحوال العون والتأييدات الإلهية، ففى هذه الرحلة، تيسر فتح هراة وفراه بسهولة لم تكن في حساب وتعداد مسئولى الحضرة. وتوضيح هذا القول هو أن كامران ميرزا الأفغانى تحرك من قندهار ومعه جيش الأفغان والجيش الجرار، وعزم إلى هراة وفراه، وحاصر البلدة الطيبة هراة، وقصر همته على تحرير المدينة وطرد فيروز ميرزا، ولأن فيروز ميرزا قد رأى نزول البلاء وصد الحادثة في غير مقدوره، فقد جر نفسه إلى ظل حماية الخاقان الموفق وتوسل إلى مسئولى الدولة القاهرة من أجل صد الحادثة ورفع المصيبة بيمن وبركة العنايات الكسروية، وتنجية نفسه من ضرر جيش الأفغان وأذى جند كامران ميرزا. فقبل طبع الهمايون المتربى على الضعف، الذى كان دائما مجبولا على حفظ جانب إرادة المخلصين، طلب فيروز ميرزا. وأصدر الأمر ذا القدر بافتخار القائد إسماعيل خان وذلك بأن يسعى إلى إمداد فيروز ميرزا ومعاونته، وتحرك القائد المذكور بالجيش اللامحصور من الأرض المقدسة. ودون توقف، كلف بسرعة، وقبل وصوله هو، محمد نظر خان إلى ناحية هراة وفراه ومعه سائر فرسان الطوائف المكلفة على خراسان وسيره في مقدمة الجيش، وبمجرد قدومه ووصوله وقائد خراسان إلى هراة تفرق كامران ميرزا وجيش الأفغان كبنات النعش، وفروا إلى مقربة من قندهار، وصفى القائد المشار إليه أنحاء الولاية المذكورة من فسادهم وطهرها من فتنتهم، كما سلم فيروز ميرزا مفتاح القلعة، وتقدم هو بنفسه لتقديم كامل الشكر [ص 317] لملاقاة القائد بقدم الثبات والإخلاص، وصار ملتزما بتقديم الجزية والخراج. وصدر من قبل الهمايون الأشرف مرسوم ولاية هراة وفراه باسمه، وصار ولده مفتخرا بملازمة بلاط الهمايون، وتزينت السكة والخطبة بالاسم الكسروى المشهور وصارت الولاية المذكورة، وهى ملك واسع وعريض، ضمن الممالك المحروسة، وخط قلم العفو والصفح على جرائد جرائم مخطئ خراسان.