فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 448

على أن يذهبوا إلى قندهار في أول النوروز وينتقموا من الأميرين محمود وكامران.

و كان شيردل خان قد رسم في عريضته ألا يبقى تحت سيطرة محمود غير هراة ونصف قندهار، ويكون نصف قندهار مع طوائف وقبائل غليجائى ومهمند ويوسف زائى ونصف درانى تحت سيطرة شيردل خان. ويكون لمير أفضل خان إسحاق زايى الحرية في أن يطيع ويخدم أولاد تيمور شاه وقد شجعوه وحرضوه وجعلوا رأيه منحرفا (متطرفا) وتوجه إلى بلوشستان مع بردل خان.

و الخلاصة، أن الفتنة العظيمة تقوم في هذه المناطق والحدود حتى يظهر ما يحدث من وراء ستارة الغيب فوقوع كل هذه الأمور هو من قوة الطالع السلطانى.

و من جملة الوقائع المزيدة للحزن في نهاية هذا العام والتى وقعت قبل ثلاثة أيام من العيد السعيد وهى وفاة محمد حسين خان القاجارى المروى: وهو من أكابر أمراء بلاط زحل، وصاحب فضل وإدراك ومعروف بطلاقة اللسان ومشهور بفصاحة البيان، وأديب كامل، وأمير حسن العقيدة، وصاحب قلب نظيف، ورجل هادئ، وفصيح كامل الوزن والمقدار، وهو دائما الرائى لرأى ملك الملوك الموفق في خلواته وجهراته، وهو موضع مخاطبات ومحادثات جمشيد العادل. وقد أنشأ قبل وفاته بقليل المدرسة في نفس [دار] الخلافة طهران، وكان يمارس بشأنها غاية الذوق والنظافة والبهاء، وكان يختار لها المدرسين الأفاضل، وقد وضع الرواتب [ص 333] ومقررات الطلاب من دخوله وأمواله الخاصة. وكان يزين حجرات المدرسة بوجود الطلاب الأذكياء والمجدين والساعين، وكان بعد عودته من حضور فيض الخازن السلطانى، يغير ملابسه، ويستقر في حجرة من حجرات ذلك المكان، التى كانت مخصوصة له، بالمحاسن البيضاء والحظ السعيد، وكان ينشغل بالعبادة والمذاكرة والقراءة ومحادثة العلماء والأمراء والمعارف والعظام والأعيان، وكان له غاية العزة والاعتبار في خدمة السلطان الموفق والأمراء العظام. وكان يعيش معززا ومكرما، وكان الشاه والأمراء في بعض الأوقات يجعلون منزله موضع حسد قصر الجنة الخالدة بيمن قدومهم السعيد. وكان هكذا حتى رحل عن متاع الدنيا بمرض القولون الذى كان قد طرأ على مزاجه، وترك الدنيا على من فيها، وقد عاش سعيدا ومات حميدا. وبعد وقوع حادثة وفاته، تغير العقل السلطانى السليم بسبب أنه كان الخادم المحظى بالرعاية وقدره معروف، وقد حزن جميع الأمراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت