فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 448

و في تلك الأوقات أيضا، كان قد سرق مال من تجار هذه الحدود بالقرب من أرض الروم على يد لصوص تلك المناطق المتهورين. وفى الواقع أن خسرو محمد باشا لم يتمعن في الأمر؛ لأنه عندما خرج في مهمة الاستيلاء على الأموال من الجناة، احتفظ لنفسه بكل ما كان قد استرده ولم يعط شيئا من المال لأصحابه.

و أيضا، وعلاوة على سوء السلوك واللجاج مع الحجاج، الذى كان زائدا عن حد الذكر والتدوين، جعل حافظ على باشا سليم باشا المسيطر على [قلعة] "مير"مشغولا بإغراء وتحريض أكراد سبيكلى وحيدرانلو، فكتب إلى سليم باشا رسائل عديدة، وأسند الكفر والزندقة والبدعة بمسلمى تلك الولاية. وتلك الخطابات هى الحجة عند الضرورة والحاجة، وهى الآن موجودة في أيدى مسئولى الدولة. ولم يقصر سليم باشا طبقا لأمره وإشارته في التحريض والإغراء، فخدع جميع طائفة حيدرانلو وعددا كبيرا من سبيكى، ونقلهم إلى تلك الناحية، وتحالف معهم على خلاف الاتفاقية والمعاهدة فيما بين الدولتين. وبعد ذلك لم يفد حدوث الشكاوى والاعتراضات المتوالية إلى مسئولى الدولة [العثمانية] وقادة العسكر، وقد توجه حسن خان القاجارى بحكم نائب السلطنة العلية ومعه جمع من المشاة والفرسان من أجل إحضار طائفة حيدرانلو من إيروان إلى تلك الناحية، وكان قد اهتم بالعمل من قرار الحكم الأشرف، وذلك بألا يصل الضرر والأذى بقدر الشعرة بالأموال والأحوال والغلال والمحاصيل طوال عرض الطريق في أثناء العبور. وفى الواقع، أن حسن خان كان قد أظهر تصرفا في تلك المناطق والذى لم يكن في قوة أى قافلة، ولأن غرضه ومنظوره كان ترحيل الطائفة بالتأنى والاطمئنان، ولهذا إستراح هو وجمعه في خيامه ومعسكراته. وعلى حين غرة خرج عليه سليم باشا ومعه جماعته كلها [ص 341] فكان لابد من أن يقوم حسن خان أيضا مضطرا بصدهم. ومع أن سليم باشا لم ير فائدة أو راحة من هذه المسألة، ولكنه أصبح مصدرا للفتنة والفساد. وقد ثبت أقدامه كل هذا الثبات في تحالفه مع طائفة حيدرانلو، فصار مشمولا بإكرام وعناية قائد العسكر ومسئولى تلك الدولة عن طريق هذا الخلاف ونقض العهد فيما بين الدولتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت