عين حافظ على باشا على قارص، بعد عزله من قيادة جند أرض الروم، وأرسل جمعا إلى حدود إيروان، وقتل جمعا من منطقة قرى إيروان وأكراد ذلك المكان وأغار عليهم.
و أيضا، قدم إلى هذه الحدود صادق باشا بن سليمان باشا السابق، وهو وزير البصره وبغداد والمشهور عند العرب والعجم في تلك الديار وهذه البلاد، وكان يريد أن يتمكن في إقليم الولاية، فرد مسئولو هذه الولاية في جوابهم بأن محالفتك ومصاحبتك غير ممكنة وبأن توسطك بتلك الدولة سوف يكون مقرونا بصلاح حالك وفراغ بالك. وقد توجه المشار إليه إلى تلك الدولة مع مضيف من مشاهير هذه الولاية ومعه رسالة الوساطة وهو في كامل الأمل. وقد حبسه مع المضيف لمدة أربعة أشهر في أرض الروم وبعد ذلك أرسل المضيف بدون جواب، وقطع رأس صادق باشا مع جميع رفاقه، الذين كانوا عشرين فردا على وجه التخمين، كالأغنام في ميدان أرض الروم، وأرسل رءوسهم إلى إسلامبول.
و في السنوات العدة هذه، كان سلوك باشوات أقاليم الحدود من هذا النوع وهو أنهم كانوا يقومون ومع عدم مراعاة اتحاد الدولتين، بإثارة الاضطرابات ومصاحبة الفتنة والفساد بينهما. ومع ذلك، لم يتصور قادة العسكر التمكن في ولايات أبواب جمعهم لمدة يومين، ولم يكن قد جلسوا على مسند الحكومة بعد حتى كان يصل الحكم بالتمرد ولم يكن قد استقلوا بعد، حتى يصدر من البلاط القيصرى «1» فرمان العزل والقتل. ومع أنه، ولعدة مرات، كانت تعلن النصائح المشفقة والمواعظ العاقلة إلى هؤلاء المغرورين من قبل الدولة العلية، فلم توجد أثر وتفيد بفائدة [ص 343] وفيما يبدو ومثلما كان يظهر فإنه قد اكتملت الأعمال المختلة للدولة العثمانية الساذجة ورجال دولتها. وإذا لم يكن فما معنى أن يقوم مسئولو تلك الدولة بإثارة الفتنة والوقاحة والحقد والنزاع مع خدام حضرة نائب السلطنة الذى هو صورة الرأفة والرحمة وأساس الأمن والراحة. ومع هذا لم ينقلب الخطر بسبب هذه الأخبار والتصريحات، ولم يصل الأمر إلى حد أن يتأهب الجيش السلطانى للحرب والصراع ويثير غبار النهب والقتال، فتتفسخ سلسلة اتحاد الدولتين وتسفك دماء جمع من الطرفين.
(1) يقصد المؤرخ من البلاط القيصرى البلاط العثمانى في إسلامبول أى القسطنطنية سابقا حيث كانت عاصمة ومقر بلاط قياصرة الروم. (المترجم)