مصالحتنا (معاهدة سلامنا) واستمرت تردداتهم ومحادثاتهم. فقال مسئولو دولة إيران بأن شروط المصالحة مستقرة وقائمة على هذا وهو أن في المصالحة كل مكان كان في يد كل شخص يبقى ثانية، وكما كان. ولا يتخطى الطرفان حدودهما ولا يعتديا على بعضهما. وكانت تلك الجماعة تقول أحيانا بالأعذار غير المقبولة وأحيانا كانت تقول بأن سلوكنا مع النواب نائب السلطنة لم يكن ينته، وكانوا (يطلبون) أحيانا بأن ملك إيران يمنحنا ذلك المكان ويتركه لنا. ومن هذا الجانب أيضا، كان مسئولو دولة العصر إيران يجاوبونهم بأن المناطق المشهورة ب بالغ لوكونى وكوكجه الأخرى هى دائما في يد مسئولى هذا الطرف [إيران] .
و في هذا العام ذى الطالع المبارك، وحيث صار مرج سلطانية مضربا لخيام مجلس العظمة، طلب الخاقان الموفق النواب ولى العهد للحضور [ص 390] ولما أدرك نائب السلطنة شرف تقبيل الحضرة العلية، عرض على صاحب الشرف كيفية المحادثات وبحث مسئولى دولة روسيا عن العذر لنقض العهد وإثارة الاضطرابات. فقرر حضرة ملك الملوك بأن يتوجه من بلاط زحل إلى تلك المناطق ميرزا محمد صادق المروى مؤرخ رئاسة الديوان الهمايونى، الذى كان رجلا متصفا بأنه عارفا للأصول وبليغا ومتمرسا على أعمال السفارة وخبيرا بها، وكان محل ثقة الخاقان صاحب عرش جمشيد وقد عين لمرات على سفارة بغداد وخراسان وينفذ الأمور دون عيب ونقص. وبعد قدومه إلى الكرجستان يلاحظ الحدود بمرافقة مسئولى دولة روسيا. ويعلم بالنظر الممعن والتفكير أساس النزاع وسبب المشاجرة والمعركة فيما بينهم، ويعرضه على خدمة فلك الرفعة، فيصبح من المعلوم ما هو أساس النزاع؟ والمحادثات مع من؟
و توجه ميرزا المشار إليه من تبريز إلى إيروان ومنها قصد الكرجستان. وفى أوائل الشتاء، ومع الاحتياط والحذر بأنه ربما يكون جيش روسيا على الاستعداد للقدوم وينتهز فرصة الفترة البسيطة ويبحث عن الفتنة ويمتحن نفسه في نقض العهد «1» فقد
(1) الواقع أن عباس ميرزا قد أخطأ عندما فكر في دخول الحرب مرة ثانية مع الروس بعد الهزيمة الأولى وخضوع إيران لاتفاقية"كلستان"وخاصة أن جيشه لم يكن مستعدا لحرب جديدة، فتقول أمينة باكروان:
لقد تجاوزت أفكار عباس ميرزا الوهمية حدود هذه الاحتمالات عندما اعتقد أن استعدادات جيشه وتسليحه كافية بشدة لمواجهة أشعة شمس الند المنافس له إمبراطورية القيصر.(انظر