الهمة من الأطراف والجوانب لإخضاع تلك القلعة المحكمة الأساس، ووضعت قلعة الملوك قدما في دائرة التمرد بإشارة وترغيب أبدال أغا الكردى السبيكى الذى كان حارسا لذلك الحصن الحصين والثكنة المتينة من قبل جعفر قلى خان، ففتح يده باستعمال السيف والرمح محتميا باستحكام المكان، وهجم الجيش المسرع كالبرق وأخضع ذلك الحصن المحكم في لحظة واحدة، وذرى تراب وجود رمادهم في الريح الظالمة بالسيف القاذف للنار [ص 56] وأذاقوا أكثرهم جرعة الهلاك والبوار، وتبعثرت عن بعضها الأموال التى كان أهالى تلك الديار قد حملوها إلى ذلك المكان لمدة سنوات عديدة، وصارت في لحظة واحدة عرضة للنهب وفرصة للغارة والغنيمة، ولما صار أمر قلعة هودر مهيأ، توجه جيش الظفر المعجزة بوجهه لتأديب المتمردين، وبسبب غاية التهور ومنتهى الجرأة تقدم جعفر قلى خان إلى أحد المنازل ومعه خمسة عشر ألف رجل وإدارة المدفعية التى كانت معه وكان قد أحضرها من خوى، وصمم على القتال والجدال في مواجهة الأمير الذى لا شبيه له، وطبقا لإشارته فتح أهالى تلك القرى المياه لعدة أيام متوالية على صحراء سلماس حتى تغوص قوائم خيل جيش الأمير الباحث عن الحرب في الوحل والطين، فلا تنجو من تلك الورطة الجسيمة، وفى النهاية، عادت نتيجة ذلك المكر وتلك الحيلة على جيشه، فقد صارت قوائم مراكب كل واحد- التى غاصت في تلك الأوحال- في الحال طعمة للسيف البتار. وخلاصة القول، أنه في اليوم السابع من شهر ربيع الأخر 1215 ه ق وبالقرب من ديلمقان في سلماس نظم ولى العهد الميمنة والميسرة والقلب والجناح والمؤخرة والكمين مع نظام الدولة سليمان خان القاجارى وإبراهيم خان القاجارى وأحمد خان مقدم الحاكم العسكرى لتبريز ومراغه ورتب الجيش فوجا فوجا، وقدم مبارزو الطرفين قدم الجلادة، فالتهبت نار الحرب والجدال وارتفعت نار البلاء، وقد ظهرت صورة القيامة في الدنيا بسبب صدمات وزلازل جيش محشر الرعب. وبسبب النيران المقذوفة من المدافع والبنادق والمدافع الصغيرة (الهاونات) صار [كوكب] الزهرة ماء على سطح [كوكب] المريخ، وصار جسد [كوكب] زحل كبابا مشويا.
و في نهاية الأمر، انتصر جيش نائب السلطنة على المخالفين الأعداء، فلجأ جعفر قلى خان- بسبب هذه الهزيمة التى وصلته حقا- إلى قلعة ماكو، وهى من القلاع