المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 132
أمّا إذا كان موضوعا مصرّحا فلا يجوز أن يذكر بلفظ الوحدان؛ لأنّه لا يقال: حسن أولئك رجلا، بل يقال: وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا «1» .
قال الشيخ الإمام رضي اللّه عنه: لأنّ الاسم إذا كان من لفظ الفعل كان مصدرا، والمصدر يقوم مقام الواحد في الجمع والتثنية والتذكير والتأنيث على ما بيّنّا.
-وقال بعضهم: بل يجوز ذلك في جميع الأحوال. أي: ذكر الواحد والمراد به الجمع وقد نزل القرآن بجميع هذه الأوجه، وأشعار الجاهلية دالّة عليها.
أمّا القرآن، فقوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَ «2» .
وقيل: إنّ السماء جمع، واحدها سماءة «3» ، والسموات جمع الجمع.
وقيل: إن السماء واحد بمعنى الجمع «4» .
وقوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ «5» ، وقوله تعالى:
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا «6» .
(1) سورة النساء: آية 69.
(2) سورة البقرة: آية 29.
(3) قال ابن منظور: والسماء التي تظلّ الأرض أنثى عند العرب؛ لأنها جمع سماءة، وسبق الجمع الوحدان فيها، والسماءة أصلها سماوة.
(4) وقال أبو إسحاق: السماء لفظه لفظ الواحد، ومعناه الجمع، قال: والدليل على ذلك قوله: فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فيجب أن تكون السماء جمعا كالسموات. كأن الواحد سماءة وسماوة.
وزعم الأخفش أن السماء جائز أن يكون واحدا كما تقول: كثر الدينار والدرهم بأيدي الناس.
راجع لسان العرب مادة سما 14/ 399.
(5) سورة البقرة: آية 257.
(6) سورة الأنعام: آية 112.