فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 771

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 218

باب آخر من الاستعارة

-فإن سئل عن قوله تعالى: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ «1» .

كيف يكون النساء حرثا؟

الجواب:

قلنا: إنه مصدر أقيم مقام الصفة، فتقديره: نساؤكم ذوات حرثكم، أو محترث مزدرع لكم. فالحرث ههنا استعارة من الولد، فالعرب تستعير الكلمة، فتضعها مكان الكلمة إذا كانت بسبب من الأخرى، أو كانت مجاورة لها.

فتقول: بنو فلان شجرة طيبة، ويقال للجمل: راوية «2» ، وللفناء:

عذرة «3» ، وللنبات: نوء؛ لأنه يكون عن النوء عندهم «4» .

(1) سورة البقرة: آية 223.

(2) يقال: له راوية يستقي عليه، وهو بعير السقاء، والجمع الرّوايا.

وارتويت قلوصا من الإبل: جعلتها راوية.

راجع أساس البلاغة- مادة (روى) .

(3) قال الزمخشري: ومن المستعار: أعذر الرجل: إذا أبدى، من العذرة. وأصلها: الفناء.

(4) النوء: سقوط نجم من المنازل في المغرب، وطلوع رقيبه من المشرق يقابله من ساعته في كل ليلة.

وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها، وإنما غلّط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت