المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 218
باب آخر من الاستعارة
-فإن سئل عن قوله تعالى: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ «1» .
كيف يكون النساء حرثا؟
الجواب:
قلنا: إنه مصدر أقيم مقام الصفة، فتقديره: نساؤكم ذوات حرثكم، أو محترث مزدرع لكم. فالحرث ههنا استعارة من الولد، فالعرب تستعير الكلمة، فتضعها مكان الكلمة إذا كانت بسبب من الأخرى، أو كانت مجاورة لها.
فتقول: بنو فلان شجرة طيبة، ويقال للجمل: راوية «2» ، وللفناء:
عذرة «3» ، وللنبات: نوء؛ لأنه يكون عن النوء عندهم «4» .
(1) سورة البقرة: آية 223.
(2) يقال: له راوية يستقي عليه، وهو بعير السقاء، والجمع الرّوايا.
وارتويت قلوصا من الإبل: جعلتها راوية.
راجع أساس البلاغة- مادة (روى) .
(3) قال الزمخشري: ومن المستعار: أعذر الرجل: إذا أبدى، من العذرة. وأصلها: الفناء.
(4) النوء: سقوط نجم من المنازل في المغرب، وطلوع رقيبه من المشرق يقابله من ساعته في كل ليلة.
وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها، وإنما غلّط