المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 364
باب الفاعل بمعنى المفعل
-إن سئل عن قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ «1» ، أليس هذا من صفات المحدث وأمارات المخلوقين؟
-قلنا- وبالله التوفيق-:
إنّ العرب تضع الفاعل مكان المفعل تعيده إلى الأصل، وقد يجوز أن يكون الفاعل بمعنى ذي فعل، كما يقال: رجل لابن. أي: ذو لبن، وتامر.
أي: ذو تمر، وتارس. أي: ذو ترس.
فقول اللّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ «1» يحتمل المعنيين، يحتمل:
إنّ اللّه ذو وسع غني، وموسع غنيّ.
وكذلك قوله تعالى: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ «2» يحتمل المعنيين أيضا، أي: ملقحة وذات لقاح، ولو لا هذا التقدير لما جاز أن يجمع المفعلة على الفواعل، ولكان من حقّه أن يقال: لاقحات، ومنها قوله تعالى: تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ «3» قيل: المعنى: مكملة للحج.
وقوله تعالى: ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا «4» . أي: مبطلا، كما يقال: هلّه وأهلّه.
(1) سورة البقرة: آية 115.
(2) سورة الحجر: آية 22.
(3) سورة البقرة: آية 196.
(4) سورة آل عمران: آية 191.