المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 228
باب ما جاء على صيغة المستقبل ومعناه الماضي
-إن سئل عن قوله تعالى: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ «1» .
أليس ملك سليمان عليه السّلام قد كان ومضى؟
وقوله: تَتْلُوا فعل غابر، فكيف تتلو في ملك قد مضى وانقرض؟
الجواب- وباللّه التوفيق-:
قال الشيخ الإمام رضي اللّه عنه: إنّ الماضي يذكر بلفظ المستقبل في موضعين:
أحدهما: إذا كان حالا.
والثاني: إذا كان الفاعل يدوم على ذلك الفعل، وكان من سبيله إتيان ذلك الفعل، كما تقول للكذّاب: لم تكذب، وللسارق: لم تسرق. يعني:
ما كذبت وسرقت.
قال اللّه تعالى: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ، أي: ما تلت.
وقوله تعالى: وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِ «2» . أي: قتلوا وأصرّوا على قتلهم.
(1) سورة البقرة: آية 102.
(2) سورة البقرة: آية 61.