المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 181
-اعلم أنّ «إمّا» يأتي في القرآن على وجهين:
أحدهما: إذا كان مقرونا ب «أن» ، كقوله تعالى: إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا «1» .
والثاني: إذا كان مذكورا بغير «أن» كقوله تعالى: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا «2» .
-فما كان مذكورا مع «أن» فهو في معنى الأمر، كأنّه يقول: إما تعذيبها وإمّا اتخاذ إحسان، لأن الفعل المضارع مع «أن» يكون اسما للمصدر، وقد يكون الأمر بلفظ المصادر إذا عزبت عن الألفاظ الموضوعة لها، فيكون حينئذ: إمّا اتخذ اتخاذا، وإمّا عذّبهم تعذيبا.
ومنها قوله تعالى: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ «3» .
كأنه قال: ألق أنت أولا.
-وأمّا إذا لم يكن معه «أن» فهو للإخبار فقط، كقوله تعالى: إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ «4» ، وقوله تعالى: إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ «5» ،
(1) سورة الكهف: آية 86.
(2) سورة مريم: آية 26.
(3) سورة الأعراف: آية 115.
(4) سورة التوبة: آية 106.
(5) سورة مريم: آية 75.