المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 65
باب العدول من الغائبة إلى المخاطبة
-إن سئل عن قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.
فقيل: كيف أخرج الكلام على وجه الخبر عن وجه الغائب وهو قوله:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - إلى قوله: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، ثم عدل عنه إلى المخاطبة بقوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ؟
الجواب عنه:
قلنا: قرئ ههنا بقراءتين، بنصب الكاف مالك يوم الدّين كأنّه على النداء يا مالك يوم الدين إيّاك نعبد. وحذف (يا) النداء جائز كما قال الشاعر:
تميم بن زيد لا تكوننّ حاجتي ... بظهر فلا يعيا عليّ جوابها
(9) - البيت للفرزدق.
-وكان تميم بن زيد عاملا للحجاج على السند، وكان معه في البعث رجل، يقال له:
خنيس، وكانت أمه لم يكن لها ولد غيره، فطال مقامه في البعث، فاشتاقت إليه أمّه، فدلّت على قبر غالب بن صعصعة أبي الفرزدق فعاذت بقبره، فوجّه الفرزدق رجلا إلى تميم وكتب معه:
تميم بن زيد لا تكوننّ حاجتي ... بظهر ولا يعيا عليّ جوابها
فخلّ خنيسا واتخذ فيه منّة ... لحوبة أمّ ما يسوغ شرابها
أتتني فعاذت يا تميم بغالب ... وبالحفرة السافي عليها ترابها