المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 456
باب التعجب
-إن سئل عن قوله تعالى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا «1» ، فما الوجه فيه؟
-الجواب: أنّ هذا على وجه التعجب، معناه: ما أسمعهم وأبصرهم. والتعجب عندهم على عشرة أوجه، وحروفه أربعة: أحدها:
«ما» وتنصب الاسم المتعجب منه، فتقول: ما أحسن زيدا، فإن كررت «ما» وجعلتها بين الفعلين رفعت الاسم المتعجب منه بفعله، فقلت: ما أحسن ما كان زيد، ف «ما» الثانية في محل النصب، وزيد: مرفوع بفعله. وكذلك:
ما أحسن ما صنع أخوك.
-ولو عطفت عليه فعلا آخر نصبته أيضا فقلت: ما أحسن زيدا وأعلمه، وما أعفّ فلانا وأورعه!
-وقد يجيء التعجب بلفظ الأمر، والمراد به الخبر، كقولك: أحسن بزيد، أي: ما أحسنه. قال اللّه تعالى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ «1» .
-فإن كان المتعجب منه لونا فلا تقول: ما أفعله ولا أفعل به، بل جئت ب (أشدّ) ونحوه، فقلت: ما أشدّ سواده، وما أبين بياضه، ولا تقول:
ما أبيضه وما أسوده، كما تقول: ما أعلمه.
(1) سورة مريم: آية 38.