المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 197
باب ذكر المتضادين باسم واحد
-إن سئل عن قوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ «1» . أليس هذا صفة للمؤمنين؟
والظن هو الشكّ، فكيف يجوز وصف الموقنين بالشكّ؟
-الجواب وباللّه التوفيق:
إنّ حدّ الظنّ هو الوقوف بين النقيضين، فهو اسم من أسماء الأضداد، فالظنّ هو اليقين والشكّ أيضا «2» ؛ لأنّ أحد طرفيه شكّ والثاني يقين، وارد في القرآن، وفي أشعار العرب موجود.
أمّا نظيره في القرآن فقوله تعالى: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ «3» ، أي: أيقنت.
وقوله تعالى: وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها «4» ، وقوله تعالى: إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ «5» ، فهذه بمعنى اليقين.
(1) سورة البقرة: آية 46.
(2) قال ابن منظور نقلا عن المحكم: الظن: شك ويقين إلا أنه ليس بيقين عيان، إنما هو يقين تدبر، فأما يقين العيان فلا يقال فيه إلا علم.
راجع لسان العرب مادة ظنن 13/ 272.
(3) سورة الحاقة: آية 20.
(4) سورة الكهف: آية 53.
(5) سورة البقرة: آية 230.