المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 87
-فإن سئل عن قوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ «1» ، لأيّ معنى أدخل «لا» في قوله تعالى: وَلَا الضَّالِّينَ؟.
أليس لو قال: غير المغضوب عليهم والضالين كان كلاما تاما مفيدا للمعنى؟ كما تقول: ما في القوم غير زيد وعمرو؟
-قال الشيخ الإمام رضي اللّه عنه: ههنا مقدمات نحتاج إلى بيانها أولا، ثم نجيب عن السؤال إن شاء اللّه تعالى.
اعلم أنّ قوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ يقرأ بقراءتين، «غير» مخفوضة ومنصوبة «2» . وإنّها تستعمل في كلام العرب لأحد ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون بمعنى سوى.
والثاني: بمعنى لا.
والثالث: بمعنى الاستثناء.
مثاله: مررت برجل غير زيد. أي: سوى زيد.
(1) سورة الفاتحة: آية 7.
(2) قراءة «غير» بالخفض هي قراءة جميع القراء، وأما (غير) بالنصب فرواها الخليل عن عبد اللّه بن كثير وهي قراءة شاذة. وقال الأخفش: هو نصب على الاستثناء، وإن شئت على الحال. راجع إعراب القرآن للنحاس 1/ 125.