فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 771

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 88

وأمّا بمعنى «لا» فمثاله: مررت برجل غير عاقل، أي: لا عاقل.

ثم الفرق بينهما أنك إذا عنيت ب (غير) سوى، أثبتّ المرور بالرجل ونفيته عن زيد مبهما، وما أثبتّ المرور به قطعا.

وأما قولك: مررت برجل غير عاقل، فعنيت بغير «لا» أثبتّ المرور به ونفيت العقل عنه قطعا، وفي الأول لا يتعلق ما بعد غير بما قبله، وفي الثاني يتعلق ما بعده بما قبله.

-والثالث: غير بمعنى «إلا» وهو استثناء البعض من الكل، كقولك:

ما في القوم رجل غير زيد، فإن قلت: كيف يجوز اقتضاء «غير» معنى «سوى» أو معنى «لا» و «سوى» ظرف و «لا» حرف و «غير» صفة؟

الجواب عنه:

قلنا: نعم، لكن في «سوى» مع كونه ظرفا معنى النفي، وفي «لا» مع كونه حرفا معنى حقيقة النفي أيضا، وفي «غير» مع كونه صفة معنى النفي أيضا، فانتسبن في النفي، فقامت كل واحدة منها مقام صاحبتها.

-واعلم أنّ «غيرا» فيها معنى الاسم ومعنى الحرف؛ لأنّ لحلول الإعراب فيه معنى الاسم، ولأنّها تعمل في الاسم الذي يأتي بعدها كسرا ففيها معنى الحرف.

وقيل: إنّ إعراب «غير» في نفسها.

ومن عجيب حكمها أنّ لها من الخصوصية ما ليس لشيء من الحروف، وذلك أنّها تكسر ما بعدها من الاسم وتتحمل إعرابه، كقولك: جاءني زيد رجل غير عاقل، ورأيت رجلا غير عاقل، ومررت برجل غير عاقل.

وقيل: إنّ ما بعد «غير» إنما يكون مجرورا بإضافة «غير» إليه؛ لأنها من الأسماء الملازمة للإضافة. الآن جئنا إلى الآية فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت