فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 771

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 458

باب وجوه الأمر في القرآن

-إن سئل عن قوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ «1» . وقد علم تعالى: أنهم لا يقدرون على إتيان حديث مثله، فكيف أمرهم بإتيان سورة؟

أليس هذا تكليف ما لا يطاق؟.

-الجواب عنه:

قلنا- وباللّه التوفيق-: إنّ الأمر في القرآن يتّجه أحد عشر وجها «2» :

(1) سورة البقرة: آية 23.

(2) إن الأمر حقيقة في القول الطالب للفعل، والجمهور على أنّ صيغة «افعل» حقيقة في الوجوب مجاز في غيره، والمجاز لا بدّ فيه من علاقة.

وصيغة افعل ترد لستة عشر معنى: الأول: الإيجاب مثل: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ،* الثاني:

الندب مثل فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «كل ممّا يليك» ، الثالث:

الإرشاد كقوله تعالى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ، الرابع: الإباحة كقوله تعالى: كُلُوا وَاشْرَبُوا،* الخامس: التهديد، كقوله تعالى: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ، السادس: الامتنان، كقوله تعالى: كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا،* السابع:

الإكرام، كقوله تعالى: ادْخُلُوها بِسَلامٍ،* الثامن: التسخير، كقوله تعالى: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ،* التاسع: التعجيز كقوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ،* العاشر: الإهانة، كقوله: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ، الحادي عشر: التسوية، كقوله تعالى:

فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ، الثاني عشر: الدعاء، كقوله: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ، الثالث عشر: التمني، كقول الشاعر: [ألا أيها الليل الطويل ألا انجل] ، الرابع عشر: الاحتقار، كقوله تعالى: بَلْ أَلْقُوا، الخامس عشر: التكوين، كقوله تعالى: كُنْ فَيَكُونُ،* السادس عشر: الخبر نحو [فاصنع ما شئت] وعكسه:

وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت