فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 771

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 355

باب المقلوب

-إن سئل عن قوله تعالى: إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ «1» .

إن كان في اعتقادهم في نبيّ اللّه شعيب- صلوات اللّه على نبينا وعليه- هذا، كان هذا إسلاما منهم؟

قلنا- وباللّه التوفيق-:

كأنهم قالوا: إن اتبعناك وصدّقناك فإذا أنت عندنا الحليم الرشيد.

وقال بعضهم: هذا على وجه الاستهزاء منهم، والعرب تفعل ذلك، تقلب الكلمة عن وجهها إمّا تفاؤلا؛ وإما استهزاء، وإمّا نظيرا.

أمّا التفاؤل فكقولهم للعطشان: ناهل، أي: سينهل، وللدّيغ: سليم، أي: سيسلم.

وأمّا النظير فكقولهم للموضع الذي لا عمران فيه ولا ماء: مفازة، وإنما هي مهلكة، وكذلك للأسود: أبو البيضاء، وللضرير: أبو البصير.

وأمّا على وجه الاستهزاء فكما يقال للجاهل: يا عاقل.

ومنها قوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ «2» ، وقوله تعالى:

(1) سورة هود: آية 87.

(2) سورة الدخان: آية 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت