المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 355
باب المقلوب
-إن سئل عن قوله تعالى: إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ «1» .
إن كان في اعتقادهم في نبيّ اللّه شعيب- صلوات اللّه على نبينا وعليه- هذا، كان هذا إسلاما منهم؟
قلنا- وباللّه التوفيق-:
كأنهم قالوا: إن اتبعناك وصدّقناك فإذا أنت عندنا الحليم الرشيد.
وقال بعضهم: هذا على وجه الاستهزاء منهم، والعرب تفعل ذلك، تقلب الكلمة عن وجهها إمّا تفاؤلا؛ وإما استهزاء، وإمّا نظيرا.
أمّا التفاؤل فكقولهم للعطشان: ناهل، أي: سينهل، وللدّيغ: سليم، أي: سيسلم.
وأمّا النظير فكقولهم للموضع الذي لا عمران فيه ولا ماء: مفازة، وإنما هي مهلكة، وكذلك للأسود: أبو البيضاء، وللضرير: أبو البصير.
وأمّا على وجه الاستهزاء فكما يقال للجاهل: يا عاقل.
ومنها قوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ «2» ، وقوله تعالى:
(1) سورة هود: آية 87.
(2) سورة الدخان: آية 49.