المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 306
والجواب الثالث: أنّ هذا من باب الاقتصار على أحد طرفي الكلام.
وهذا مطّرد في كلام العرب، كأنّه قال جلّ جلاله: مالك يوم الدين وغيره من الأيام، ولكنه اختصر.
ونظيره في القرآن:
قوله تعالى: بِيَدِكَ الْخَيْرُ «1» ، أي: بيدك الخير والشر.
وقوله تعالى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيبًا «2» ، يعني: للأصنام أيضا جعلوا نصيبا.
يدل عليه قوله عزّ وجلّ: هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا «2» .
وقوله تعالى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ «3» ، يعني: بيانا للمتقين ولغيرهم.
وقوله تعالى: سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ «4» ، المعنى: وسرابيل تقيكم البرد أيضا، يدلّ عليه قوله: فِيها دِفْءٌ «5» .
وقوله تعالى: لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ «6» .
المعنى: وأمّة غير قائمة؛ لأنّ المساواة وعدمها إنّما تكون بين شيئين.
وقوله تعالى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ «7» ، فمعناه: أو اتزنوا. يدلّ عليه قوله تعالى: وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ «8» .
(1) سورة آل عمران: آية 26.
(2) سورة الأنعام: آية 136.
(3) سورة البقرة: آية 3.
(4) سورة النحل: آية 81.
(5) سورة النحل: آية 5.
(6) سورة آل عمران: آية 113.
(7) سورة المطففين: آيتان 1 - 2.
(8) سورة المطففين: آية 3.