المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 375
باب الجواب الواحد عن الشرطين
-فإن سئل عن قوله تعالى: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ «1» ، فأين جواب قوله: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ؟ إذا جعلت فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ جوابا عن قوله: فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ؟
-قلنا- وباللّه التوفيق-: إنّ أهل العلم قد اختلفوا فيه:
-فمنهم من يقول: إنّ ههنا جوابا واحدا عن الشرطين، وذلك مما لا يستنكر.
وهذا كقوله تعالى: وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ «2» فلم يجب حتى أتى بشرط آخر فقال: وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ «3» ثم أجاب عن الشرطين جميعا بجواب واحد، وهو قوله: لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ.
وكقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا «4» ، ثم قال في آخر
(1) سورة البقرة: آية 38.
(2) تتمتها: وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ [سورة النور: آية 10] .
(3) تتمتها: فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ[سورة النور:
آية 14].
(4) وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [سورة البقرة: آية 23] .