المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 376
الآية: إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ، فهذان شرطان أجيب عنهما بجواب واحد، وهو قوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، أتى بالجواب فيما بين الشرطين.
ذكره ابن الأنباري، وقال:
وإن شئت قلت: وإن كنتم صادقين فأتوا بسورة، وإن شئت جعلته جوابا للكلامين جميعا كقوله تعالى: فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ «1» .
-وقيل: لا، بل الشرط إذا دخل على «ما» الصلة صار تأكيدا، وخرج عن معنى الشرط، فصار تقدير الكلام: فعلى كلّ حال يأتيكم مني هدى بلا شك، ثمّ قال: فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ.
-وقيل أيضا: يحتمل أن يكون جواب الشرط الأول مضمرا فيه، تقديره:
فإمّا يأتينّكم مني هدى فاتبعوه، فإنّ من تبع هداي فلا خوف عليهم.
قال الشيخ الإمام الزاهد: هذا هو المختار عندنا.
وقوله عزّ وجلّ: فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ «2» ، فلولا للتحضيض.
أي: فهلا ترجعونها، إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين.
وقوله تعالى: كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ «3» الآية.
(1) سورة الواقعة: آية 86.
(2) سورة الواقعة: آية 86.
(3) سورة البقرة: كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ* فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ [آية 151 - 152] .