فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 771

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 394

باب

إن سئل عن قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها «1» . فعلى ما ذا ارتفع تُطَهِّرُهُمْ؟

قلنا: قرئ هذا بقراءتين: الجزم والرفع «2» .

وأمّا الجزم فلا سؤال عليه؛ لأنّه جواب الأمر.

وأمّا من قرأ بالرفع فالوجه ما قال الفرّاء: إنّه إذا أوقعت الفعل على نكرة كان ذلك فيه وجهان: الجزم على جواب الأمر، والرفع على أنه صلة النكرة بمنزلة الذي «3» ، كأنّ تقدير الكلام: خذ من أموالهم صدقة التي هي طهارة لهم وزكاة.

وهذا كقول القائل: أعرني دابّة أركبها وأركبها.

-وإذا كان الفعل الذي بعد النكرة ليس للأول، ولا يصلح فيه إضمار الهاء فليس فيه إلا الجزم، كقولك: هب لي ثوبا أتجمّل به، فلا يصح فيه إلا الجزم؛ لأنّ الهاء لا تصلح للتجمل فنقول: أتجمله، وأمّا قوله: أعرني دابة أركبها فالهاء يصلح فيه.

(1) سورة التوبة: آية 103.

(2) قرأ جميع القراء تُطَهِّرُهُمْ بالرفع ما عدا الحسن البصري فإنّه قرأ بالجزم، وقراءته شاذة.

(3) وعبارة الفراء: وما كان من نكرة قد وقع عليها أمر جاز في الفعل بعده الجزم والرفع.

انظر معاني القرآن 1/ 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت