المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 331
باب حروف العطف إذا نابت عن إعادة «لا» و «لم»
-إن سئل عن قوله تعالى: وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَ «1» ، في أيّ محل وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ؟
قلنا- وباللّه التوفيق-:
يحتمل الجزم والنصب، فإذا نويت الجزم يكون معطوفا على لا تَلْبِسُوا. أي: لا تلبسوا ولا تكتموا وإذا نويت النصب كان الواو للجمع.
قال أهل المعاني في معناه: أن تجمعوا بين اللبس والكتمان، واحتجوا بقول القائل:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
أي: لا تجمع بينهما.
والأصل في هذا الباب أنك إذا عطفت النهي على النهي، أو النفي على النفي فلك فيه وجهان:
(1) سورة البقرة: آية 42.
(345) - البيت قيل لأبي الأسود الديلي، وهو في ديوانه ص 233، وقيل للمتوكل الليثي، وهو في ديوانه ص 44، وهو من شواهد سيبويه 1/ 425، وشرح الأبيات لابن السيرافي 2/ 188، ومعاني القرآن للفراء 1/ 34.