فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 771

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 557

-اعلم أولا أن دلائل الفاء أن تكون للعطف. نحو: رأيت زيدا فعمرا.

ومعناها: الترادف والمهلة «1» ؛ لأنك إذا قلت: رأيت زيدا فعمرا. أي: بين رؤيتهما فراغ ومهلة.

وإذا قلت: رأيت زيدا وعمرا يجوز أنك رأيتهما معا في حالة واحدة، أو رأيت أحدهما قبل الآخر في تلك الحال.

-وتدخل في الفعل إذا كانت جوابا عن سبعة أشياء: الأمر والنهي والاستفهام والنفي والتمني والعرض والدعاء.

فأما الشرط فإن جوابه إذا كان بالفاء أن يكون مرفوعا كقوله تعالى:

وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ «2» ، وكقوله: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ «3» . قرئ رفعا ونصبا «4» .

(1) المعتمد في هذه المسألة عند جمهور النحاة أنّ الفاء معناها التعقيب، فإذا قلت: قام زيد فعمرو دلّت على أنّ قيام عمرو بعد قيام زيد بلا مهلة، فتشارك «ثم» في إفادة الترتيب.

ولم يجر المصنف على هذا، بل جرى على أنّها للترادف والمهلة. وقد ذهب ابن مالك إلى أنّ الفاء قد تكون للمهلة بمعنى «ثم» ، وجعل من ذلك قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً.

راجع الجنى الداني، ص 121.

(2) سورة المائدة: آية 95.

(3) سورة البقرة: آية 24.

(4) قرأ فيضاعف بالنصب ابن عامر وعاصم ويعقوب، والباقون بالرفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت