المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 402
باب المستقبل بمعنى الحال
-إن سئل عن قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ «1» ؟
قلنا: قد قيل فيه ثلاثة أوجه: أحدها- إن تقدير الكلام: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل أن لا تعبدوا، فلما سقطت (أن) ارتفع، واحتجوا بقول القائل:
ألا أيّهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذّات هل أنت مخلدي
أي: أن أحضر الوغى، فلما سقطت «أن» ارتفع، وكذلك الآية.
-وقال بعضهم: إنّما ارتفع لا تعبدون على القسم، لأنّ الميثاق هو: العقد المؤكد باليمين. المعنى: حلّفناهم لا يعبدون إلا اللّه «2» .
-والوجه الثالث: أنّه ارتفع على الحال، فتقدير الكلام: غير عابدين إلا اللّه. والحال على نوعين:
(1) سورة البقرة: آية 83.
(409) - البيت لطرفة بن العبد من معلقته، وقد تقدم، وهو في المقتضب 2/ 85، وسر صناعة الإعراب 1/ 286.
(2) قال الأخفش: وإنما رفع لموقعه في موضع الأسماء، ومعنى هذا الكلام حكاية، كأنّه قال:
استحلفناهم لا يعبدون، أي: قلنا لهم: واللّه لا تعبدون.
راجع معاني القرآن للأخفش 1/ 126.