فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 771

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 414

باب «أيّ»

-إن سأل سائل عن قوله تعالى: لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَدًا «1» لم ارتفع أيّ وقد جاء بعد الفعل؟.

فهلا عمل فيه كما عمل في قوله تعالى: أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ «2» ؟.

وكذلك السؤال عن قوله: لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا «3» فهلا عمل فيه لَنَنْزِعَنَّ؟.

قلنا- وباللّه التوفيق-: إنّ «أيا» ارتفع في الآية الأولى على الابتداء؛ لأنّ الاستفهام له صدر الكلام، ولا يعمل فيه ما قبله فيما بعده.

وقوله: لِنَعْلَمَ لم يقع على أَيَ وإنما وقع على شيء مضمر.

المعنى: لنعلم بالنظر والمسألة، أي: ليظهر ويرى بالمسألة والنظر أيّ الفريقين أحصى. وهذا كقولك: انظر واعلم أيّهما قام، كأنك تقول: من القوم أيهم قام، واللّه أعلم.

وأمّا قوله: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ «4» ، فإنما انتصب بالظرف؛ لأنّ المنقلب ظرف مكان، وتقدير الكلام: بأيّ منقلب،

(1) سورة الكهف: آية 12.

(2) سورة الشعراء: آية 227.

(3) سورة مريم: آية 69.

(4) سورة النمل: آية 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت