المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 415
وفي أي منقلب، فلما سقط حرف الصفة انتصب وإن شئت قلت: إنّما انتصب بإضمار فعل دلّ عليه قوله: يَنْقَلِبُونَ.
وقد قيل: إن «أيا» على أربعة أوجه:
أحدها: أن يكون بمعنى الاستفهام، فله صدر الكلام، ويكون مرفوعا بالابتداء، وخبره أيضا مرفوع، كقوله تعالى: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ «1»
وقوله تعالى: أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ «2» .
وكذلك قوله: لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ «3» ، وقوله: وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا وَأَبْقى «4» ، وأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ «5» وأشباهها.
وقوله تعالى: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا «6» .
وللنحويين فيه أقاويل:
قال الخليل: رفعه على الحكاية، كأنّه قال: ثمّ لننزعنّ من كل شيعة من يقال: أيّهم أشدّ على الرحمن عتيا؛ لأنّ في لَنَنْزِعَنَ دليلا على معنى القول، لأنهم ينزعون بالقول.
والوجه الثاني: وهو قول سيبويه: إنّ أيا بمعنى الذي، إلا أنّه لما جاز حذف الضمير من صلته خالف أشباهه، فيبنى على الضمّ كما تقول: لأضربنّ أيّهم قائل لك شيئا. معناه: الذي هو قائل لك شيئا. ولا يجوز حذف الضمير في غيره من الصلات. وهذا على قول الخليل لا يجوز.
(1) سورة النمل: آية 38.
(2) سورة آل عمران: آية 44.
(3) سورة الكهف: آية 12.
(4) سورة طه: آية 71.
(5) سورة مريم: آية 73.
(6) سورة مريم: آية 69.