المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 303
باب ذكر العموم الذي أريد به الخصوص
إن سئل عن قوله تعالى: وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «1» ، وقوله تعالى: كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ «2» ، فقيل: كيف أسلم من في السموات والأرض وقد نرى أكثرهم كفارا؟
الجواب: هذا عموم بمعنى الخصوص، ومثله قوله تعالى: السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما «3» عمّ ذكر السّراق بالقطع، وأجمعنا جميعا أنّ من سرق دون النصاب فإنه لا يقطع، ومن سرق من غير حرز، أو سرق من ذي رحم محرم، أو شارك ذا رحم محرم من المسروق منه فإنّه لا يقطع.
وكذلك أمر الناس بالقطع عام، وأجمعنا أنّ القطع إلى الولاة.
وقوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ «4» .
عمّ الزنا بالذكر وإيجاب الحد، ثمّ المجنون والمجنونة لا يحدّان، وكذلك من زنا لشبهة.
وقوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ «5» ، أي: وفيهم من يستغفر، فأوقع العموم على الخصوص، وكما يقال: قتل أهل القرية فلانا، وربما قتله رجل أو رجلان.
(1) سورة آل عمران: آية 83.
(2) سورة البقرة: آية 116.
(3) سورة المائدة: آية 38.
(4) سورة النور: آية 2.
(5) سورة الأنفال: آية 33.