المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 236
باب اختلاف اللفظين والمعنى واحد
-فإن سئل عن قوله تعالى: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ «1» .
أليس العثي هو الفساد، والفساد هو العثي؟
-قلنا- وباللّه التوفيق-:
إنّ من أهل اللغة من يقول: إنّ العثي أشدّ الفساد، فلهذا جمع بينهما.
وقيل أيضا: إنّ الشيء إذا كان لا سمين مختلفين جاز ذكرهما معا على وجه التوكيد.
وقيل: إذا اختلف اللفظان استملح ذكرهما تأكيدا، وذلك من النهاية في البلاغة، كقولهم: سحقا وبعدا، وكذب ومين، وحرام وحرج، وحلال وطيّب.
فمن ذلك قوله تعالى: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ، وقوله عزّ وجلّ:
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ «2» .
وقوله تعالى: وَغَرابِيبُ سُودٌ «3» ، وقوله تعالى: وَلَّوْا مُدْبِرِينَ «4» .
(1) سورة البقرة: آية 60.
(2) سورة الحجر: آية 30.
(3) سورة فاطر: آية 27.
(4) سورة النمل: آية 80.