المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 378
باب الاستفهامين
قوله تعالى: أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ «1» .
قيل: معنى الآية:
أفمن حقّ عليه كلمة العذاب فإنّه ينجو منه، أفأنت تنقذه؟
-والوجه الثاني: أفمن حقّ عليه كلمة العذاب أنّه يعذبه في الآخرة، أفتستطيع أنت أن تنقذه من العذاب. فالهمزة الأولى للاستفهام، إلا أنّه لما طال الكلام جاء بالهمزة الآخرى للاستفهام تأكيدا للأول.
نظيرها قوله تعالى: أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرابًا وَعِظامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ «2» .
وكذلك قوله تعالى: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا «3» .
وأمّا قوله: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ «4» .
(1) سورة الزمر: آية 19.
(2) سورة المؤمنون: آية 35.
(3) سورة الفرقان: آية 43.
(4) سورة آل عمران: آية 188.